العهد / بغداد
أكدت عضو مجلس النواب، ضحى اللعيبي، اليوم الأثنين، أن الاتفاق الإطاري بين العراق وتركيا ينبغي أن يُنظر إليه ضمن سياق أوسع من كونه اتفاقاً فنياً يقتصر على المياه أو المشاريع الإروائية، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين تشمل ملفات استراتيجية متعددة، أبرزها الطاقة والكهرباء والنفط والاستثمار ومشروع طريق التنمية.
وقالت اللعيبي، في تصريح لـ"العهد"، إن "التعاون في قطاع الكهرباء والطاقة قد يمثل أحد أبرز مخرجات الاتفاق، في ظل حاجة العراق إلى شراكات استراتيجية تسهم في تطوير منظومة الطاقة، وتنويع مصادرها، ومعالجة التحديات المتعلقة بالإنتاج والنقل والتوزيع".
وأضافت، أن "مشاريع الري الحديثة، وتأهيل شبكات المياه، ومعالجة الهدر، واستصلاح الأراضي، وتحسين نوعية المياه، تمثل خطوات مهمة في إدارة الموارد المائية داخل العراق، إلا أنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن ضمان حصول العراق على إطلاقات مائية عادلة ومنتظمة من تركيا".
وأوضحت، أن "هناك فرقاً بين التعاون في تنفيذ المشاريع الإروائية وبين الحصول على التزام واضح بشأن كميات ونوعية وتوقيت الإطلاقات المائية"، مؤكدة أن "معالجة أزمة المياه تتطلب إلى جانب التعاون الفني تفاهمات واضحة تستند إلى مبدأ الحاجة الفعلية والعادلة، مع مراعاة متطلبات السكان والزراعة والصناعة والبيئة والتغيرات المناخية".
وأشارت اللعيبي إلى أن "آلية التعاون المائي المعلنة تتضمن مشاريع لتحسين نوعية المياه، وتطوير أساليب الري، واستصلاح الأراضي، وحوكمة إدارة الموارد المائية وترشيد استخدامها، فضلاً عن التركيز على الاستدامة المائية"، معتبرة أن "نجاح هذه الخطوات يعتمد على وجود آليات تنفيذية واضحة وقابلة للقياس والمتابعة والمحاسبة."
ورأت أن "ملف الإطلاقات المائية يمكن تنظيمه من خلال بروتوكول أو اتفاق تنفيذي خاص، حتى مع بقاء الاتفاق الإطاري شاملاً لعدة ملفات، مبينة أن البروتوكول التفصيلي سيكون أكثر فاعلية في تحديد آليات قياس التدفقات، والحد الأدنى للإطلاقات، وآليات التعامل مع سنوات الجفاف، وتبادل البيانات والتشاور بين الجانبين".
وفيما يتعلق بإمكانية تعديل الاتفاق، أكدت اللعيبي أن "ذلك يبقى وارداً إذا كان الاتفاق لا يزال في مرحلة المسودة أو الإجراءات التنفيذية، لافتة إلى أن الاتفاقات الدولية غالباً ما تتضمن ملاحق وبروتوكولات وآليات تنفيذية تُستكمل لاحقاً"، مشددة على "ضرورة أن يضمن العراق حقوقه المائية بصورة واضحة ومستدامة".
واختتمت بالقول إن "الأولوية في العلاقات العراقية-التركية يجب أن تتمثل في بناء شراكة متكاملة تشمل الكهرباء والطاقة والاستثمار والمياه والنفط وطريق التنمية، مع التأكيد على ضرورة عدم التعامل مع ملف المياه بوصفه جزءاً من صفقة اقتصادية، نظراً لكونه قضية سيادية وأمن قومي.
وأوضحت أن "نجاح الاتفاق سيُقاس بقدرته على تحقيق مصالح متوازنة للبلدين، وانعكاسه على حياة المواطن العراقي من خلال توفير كهرباء أكثر استقراراً، وأمن مائي أكبر، واقتصاد أكثر تنوعاً، وعلاقات إقليمية قائمة على المصالح المتبادلة".
