العهد/ ترجمة عبري
كشفت صحيفة "زمن إسرائيل"، اليوم الثلاثاء، أن تساؤلات متزايدة باتت تُطرح داخل "إسرائيل" بشأن مدى قدرتها على الاعتماد على الولايات المتحدة كحليف استراتيجي طويل الأمد، مشيرةً إلى أن العلاقة بين الجانبين، رغم قوتها التاريخية، تبقى مرتبطة بالمصالح المتبادلة والتغيرات السياسية والاستراتيجية في واشنطن.
وذكرت الصحيفة بتقرير للمحاضر في العلاقات الدولية بواشنطن "لي أون هدار"، ترجمته "العهد"، أن "رسائل الطمأنة التي تصدر من الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى تل أبيب عقب الأزمات ووقف إطلاق النار، مثل التأكيدات على أن الرابطة لا تنفصم وأن الالتزام بأمن إسرائيل راسخ، أصبحت أقرب إلى عبارات متكررة لا تعكس دائماً سلوك الدول الفعلي.
وأوضح التقرير أن "إسرائيل، منذ تأسيسها عام 1948، وجدت نفسها في موقف يجمع بين القوة العسكرية والاعتماد الدبلوماسي على الولايات المتحدة، مع وجود فجوة مستمرة بين ما تعتبره إسرائيل ضرورياً لأمنها وما تكون واشنطن مستعدة لتقديمه وفق حساباتها الخاصة".
وبينت الصحيفة أن "البيئة الاستراتيجية الأمريكية تشهد تحولاً كبيراً مع تركيز واشنطن المتزايد على منافسة القوى العظمى، ولا سيما الصين، الأمر الذي يدفعها إلى توجيه مواردها واهتمامها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت أصبح فيه الشرق الأوسط، الذي كان محوراً رئيسياً للسياسة الخارجية الأمريكية، يُنظر إليه بشكل متزايد كمصدر استنزاف وتشتيت".
وأشار التقرير إلى أن "بعض الواقعيين في الولايات المتحدة بدأوا يطرحون تساؤلات حول جدوى استمرار العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل، معتبرين أن المصالح الأمريكية في المنطقة قد تتحقق عبر شراكات أخرى مع دول عربية لا تحمل الأعباء السياسية ذاتها"، لافتاً إلى أن "هذا النقاش قد يتوسع بغض النظر عن الحزب الموجود في البيت الأبيض".
وأضافت الصحيفة أن "العامل الداخلي الأمريكي يشكل تحدياً آخر للعلاقة، إذ إن التوافق الحزبي الذي دعم إسرائيل لعقود بات يشهد تصدعات واضحة، في ظل تغير مواقف شرائح من الناخبين الأمريكيين، خصوصاً بين الشباب والأقليات، تجاه الدعم غير المشروط لإسرائيل".
ولفت التقرير إلى أن "الولايات المتحدة تقدم لإسرائيل مساعدات أمنية سنوية تبلغ نحو 3.8 مليار دولار بموجب مذكرة تفاهم تنتهي عام 2028، متوقعاً أن تتم إعادة مناقشة هذه الاتفاقية في بيئة سياسية داخلية مختلفة، مع تصاعد الدعوات التي تركز على أولوية الإنفاق داخل الولايات المتحدة".
وأكدت الصحيفة أن "على القادة الإسرائيليين إدراك أن الدعم الأمريكي، رغم أهميته، يرتبط بحدود المصالح الأمريكية"، موضحةً أن "الأزمات السابقة أظهرت أن واشنطن تواصل دعم إسرائيل إلى النقطة التي تتعارض فيها بعض الخطوات مع حساباتها الأوسع، وعندها تبدأ الضغوط السياسية وطرح شروط جديدة".
وختم التقرير بالقول إن "التحالف الأمريكي الإسرائيلي لا يزال ذا قيمة، لكنه ليس ضمانة مطلقة، وأن أمن إسرائيل على المدى البعيد لا يمكن أن يعتمد على افتراض أن أي إدارة أمريكية ستضع المصالح الإسرائيلية دائماً فوق المصالح الأمريكية، داعياً إلى بناء استراتيجيات بديلة تراعي التحولات السياسية الدولية".
