العهد/ ترجمة عبري
نشرت المواقع العبرية في الساعات الماضية، مجموعة من التقارير والمقالات بشأن العلاقة المتأزمة بين تركيا و"إسرائيل" وعلاقة إدارة ترامب مع الطرفين، فبشأن صفقة طائرات اف 35 بين واشنطن وأنقرة نشر "معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" تقريراً ترجمته "العهد"، أفاد فيه الجنرال المتقاعد بالجيش "الإسرائيلي" يعقوب بانجو، أن الإدارة الأمريكية الحالية تروج لصفقة ضخمة تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار لبيع محركات إف-110 لتركيا، ورغم محاولات الإدارة تجاوز العقبات التشريعية، فإن هذه الخطوة ليست حدثًا معزولًا، بل هي محفز استراتيجي يهدف إلى تمهيد الطريق لعودة أنقرة الكاملة إلى برنامج إف-35.
وأضاف، بينما تسعى واشنطن، من خلال منطقها، إلى الحفاظ على تركيا كركيزة أساسية في حلف الناتو، فإنها في الواقع تخلق معضلة حادة وتطرح مثلثًا من المخاطر الجسيمة:
تقويض حلف الناتو من الداخل من خلال تمكين جهة فاعلة تتنافس بقوة مع الحلفاء الغربيين مثل اليونان وترسيخ وجود عسكري متشدد في قبرص. وتأجيج التوترات الإقليمية من خلال إضفاء الشرعية على قوة منافسة تدعم نظام الجولاني في سوريا.
يُهدد وضع تقنيات الجيل الخامس بالقرب من منظومات إس-400 الروسية أمن المعلومات للمنصة بأكملها. ولا يقتصر هذا التهديد على تقويض الميزة النسبية لـ"إسرائيل" وتعريض صناعاتها للخطر، بل يُشكل تهديدًا مباشرًا لكل دولة في العالم اقتنت طائرات إف-35، فضلًا عن المخاوف بشأن انتشار طائرات جان التركية إلى جيوش أخرى في المنطقة السنية. ويعكس سلوك أنقرة في العقود الأخيرة تآكلًا منهجيًا للثقة مع الغرب، إلى جانب مناورات سياسية معقدة لتحقيق التفوق التكنولوجي. لذا، يبقى الهدف الاستراتيجي النهائي لتركيا هو العودة الكاملة إلى برنامج إف-35. في الوقت نفسه، تُعزز تركيا قوتها على المدى القريب من خلال شراء ضخم يصل إلى 56 طائرة يوروفايتر تايفون من المملكة المتحدة وقطر وعُمان، مع تدريب طياريها في قطر.
إن اختراق أمن المعلومات وكشف البصمة الرادارية للطائرة يخلق خطرًا نظاميًا يعقم تمامًا الميزة النسبية لمنصات الجيل الخامس، ليس فقط للولايات المتحدة أو "إسرائيل"، ولكن لجميع الدول حول العالم التي جهزت نفسها بهذه المنصة.
كشف شبكات البيانات السرية والعقائد القتالية، يمنح دمج تركيا في نظام الجيل الخامس جهةً ذات طموحات مستقلة وعدوانية وصولاً مباشراً إلى البنى التحتية للبيانات التكتيكية المشتركة. هذا النهج يُعرّض أنقرة لأكثر العقائد الحربية سرية، سواءً ضد دول الناتو أو ضد دول الشرق الأوسط. يُعرّض إعادة دمج تركيا الملكية الفكرية والتقنيات الإسرائيلية، المعرضة بشكل خاص للتسريب إلى أيدي جهات معادية، في بيئة تُعمّق فيها أنقرة تعاونها المناهض للغرب.
وتابع، يجب دراسة تسلّح تركيا بسلاح حاسم من منظور الاستراتيجية التركية الأوسع: السعي المستقل للهيمنة الإقليمية، مع توسيع نطاق النفوذ في مواجهة النظام الغربي والتحالفات الإقليمية. من الضروري التوضيح: حتى لو تم التوصل إلى صيغة سياسية لحل أو احتواء قضية منظومة إس-400 بموافقة أمريكية، فهذا لا يُبرر تهدئة الوضع بالنسبة لإسرائيل أو اليونان. فالتهديد الأساسي لا يقتصر على الجانب التكنولوجي فحسب، بل يكمن في نوايا أنقرة وتطلعاتها لتغيير موازين القوى.
الخلاف بين السياسيين والمهنيين في واشنطن؛ حيث يكشف مسعى تسليح تركيا عن تعقيد داخلي في النظام الحكومي الأمريكي. لا يتعلق الأمر بخلاف بين مجموعتين متكافئتين، بل بقيادة واضحة من الرئيس ترامب والسلطة التنفيذية، اللذين يتبنيان نهجًا براغماتيًا تجاه أردوغان، وينظران إليه كلاعب إيجابي ومؤثر حافظ على حياده في النزاعات الإقليمية. من جهة أخرى، يدرس المستوى المهني في وزارة الخارجية، بالتعاون مع شخصيات سياسية بارزة، مثل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش، هذه الخطوة بقلق وريبة خشية تصعيد تنافسي وتشديد قوانين العقوبات.
وأضاف الكاتب، "لا يرتكز الموقف الإسرائيلي على ضرورة الحفاظ على التفوق التكنولوجي ومنع تسريب الملكية الفكرية لصناعاته العسكرية فحسب، بل على اعتبار إسرائيل جزءًا لا يتجزأ من الأمن المعلوماتي القومي الأمريكي في مواجهة القوى الشرقية. ويُعدّ منع تعزيز مكانة أنقرة، التي تسعى إلى ترسيخ نفسها كقوة مستقلة وركيزة للمحور السني المتنامي، الشرط الأساسي لمنع سباق تسلح إقليمي والحفاظ على استقرار منظومة الأمن العالمي برمتها".
ويُفضي تحليل صفقة المحركات إلى استنتاج مفاده أن جذر التهديد الذي يُمثله تسليح تركيا ليس تكنولوجيًا فحسب، بل جيوسياسيًا أيضًا. ولذلك، "حتى لو توصلت واشنطن وأنقرة إلى صيغة تُنهي أو تُعلّق مؤقتًا قضية منظومة إس-400، فلن تتمكن إسرائيل وحلفاؤها في الناتو من تهدئة مخاوفهم. إنّ تحديث القوات الجوية التركية إلى الجيل الخامس سيمنح جماعة أردوغان جرأةً وعدوانيةً مفرطتين، موجهتين مباشرةً نحو تقليص حرية عمل الجيش الإسرائيلي وقدرته على الردع في المجالين البحري والجوي".
