"الثقب الأسود للبنتاغون".. مقاتلة F-35 تتحول إلى عبء استراتيجي يستنزف الاقتصاد والدفاع الأمريكي
26-07-18 14:58:00

العهد/ ترجمة روسي

في تقرير نشرته وكالة "ريغنوم" الروسية وترجمته "العهد"،  يرى الكاتب إيليا ماكسيموف، أن برنامج المقاتلة الأمريكية F-35 لم يعد يمثل رمزًا للتفوق العسكري الأمريكي بقدر ما أصبح نموذجًا لأزمة هيكلية تعاني منها الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة.

ويشير الكاتب إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية اتخذت، لأول مرة منذ عشرين عامًا، قرارًا بحجب التقرير السنوي الصادر عن مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية (GAO) والمتعلق ببرنامج مقاتلات F-35، وهو التقرير الذي يُعد المصدر المستقل الوحيد لتقييم أكبر برنامج تسليح في تاريخ الولايات المتحدة.

ويوضح الكاتب أن التقرير أُنجز في الخامس والعشرين من حزيران/يونيو الماضي، إلا أن البنتاغون صنّفه ضمن فئة “المعلومات الخاضعة للرقابة غير السرية”، وهو تصنيف يسمح بمنع نشره للرأي العام حتى وإن لم يتضمن أسرارًا عسكرية.

ويتابع الكاتب أن جون لودفيغسون، مدير إدارة المشتريات والأمن القومي في مكتب المحاسبة الحكومية والمشرف على إعداد التقرير، أكد أن هذه هي المرة الأولى منذ فرض الكونغرس نشر تقارير البرنامج عام 2005 التي يُحجب فيها التقرير بالكامل عن الجمهور، إذ اقتصر توزيعه على أربع لجان مختصة في مجلسي النواب والشيوخ، بينما حصل معظم أعضاء الكونغرس على نسخ خضعت لحذف أجزاء واسعة منها.

ويلفت الكاتب إلى أن هذا القرار أثار موجة انتقادات واسعة بين الخبراء، الذين اعتبروا أن الهدف منه هو إخفاء الإخفاقات المزمنة التي يعاني منها البرنامج، والتي سبق أن كشفتها التقارير الرقابية السابقة. ويشير إلى أن مكتب المحاسبة الحكومية كان قد حذر في تقريره لعام 2025 من أن برنامج F-35 “يواصل تقديم وعود تفوق قدراته الفعلية”، مؤكدًا استمرار تراجع مؤشرات الجاهزية القتالية للطائرة.

ويشرح الكاتب أن نسبة الجاهزية القتالية الكاملة، التي تعني قدرة الطائرة على تنفيذ جميع المهام المطلوبة منها، انخفضت من 38% خلال السنة المالية 2021 إلى 25% فقط في عام 2025، ما يعني أن مقاتلة واحدة فقط من كل أربع مقاتلات أصبحت جاهزة للقتال فور صدور الأوامر. كما يضيف أن مؤشر الجاهزية الأساسية، الذي يقيس قدرة الطائرة على تنفيذ مهمة واحدة على الأقل، تراجع خلال الفترة نفسها من 67% إلى 44%.

ويلاحظ الكاتب أن بعض النسخ تبدو أوضاعها أكثر سوءًا، إذ تبلغ جاهزية النسخة البحرية F-35C التابعة للبحرية الأمريكية نحو 15.3% فقط، بينما لا تتجاوز جاهزية النسخة F-35B ذات الإقلاع العمودي، التابعة لقوات مشاة البحرية، 16.2%.

ويشير إلى أن التقديرات الصادرة عن مكتب المحاسبة الحكومية تفيد بأن التكلفة الإجمالية للبرنامج طوال دورة تشغيله الممتدة سبعين عامًا ستتجاوز تريليوني دولار، منها نحو 1.6 تريليون دولار مخصصة لتكاليف التشغيل والصيانة، مقابل 442 مليار دولار فقط لشراء الطائرات.

ويضيف الكاتب أن الولايات المتحدة أدخلت حتى الآن أكثر من 1300 طائرة إلى الخدمة، بينما تخطط لشراء أكثر من ألفي طائرة مستقبلًا، الأمر الذي يرجح ارتفاع النفقات بصورة أكبر.

ويتابع الكاتب أن قوات مشاة البحرية الأمريكية اضطرت مؤخرًا إلى استلام مقاتلات جديدة من دون تركيب الرادارات عليها، واستبدالها بأوزان معدنية، بسبب عدم جاهزية رادارات APG-85 الحديثة وعدم توافق الرادارات القديمة مع النسخ المطورة من الطائرة.

كما يوضح أن أزمة تحديث البرمجيات عام 2023 أدت إلى تجميد عمليات تسليم الطائرات لما يقارب عامًا كاملًا، فيما لا تزال خطوط إنتاج المحركات وقطع الغيار، حتى بعد زيادة التمويل، غير قادرة على تلبية الطلب.

ويرى الكاتب أن البنتاغون أصبح عاجزًا عن إيقاف البرنامج رغم إخفاقاته، لأن الاعتراف بفشله سيشكل ضربة قاسية لسمعة المجمع الصناعي العسكري الأمريكي ولعدد من الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي تبنته، فضلًا عن ارتباط واشنطن بعقود تصدير مع عدد من حلفائها، من بينهم بريطانيا والكيان الصهيوني وبولندا وكوريا الجنوبية واليابان.

ويلفت الكاتب إلى أن التخلي عن المشروع أو الاعتراف علنًا بعدم كفاءته سيقوض الثقة العالمية بالسلاح الأمريكي، مضيفًا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أسهمت بالفعل في إضعاف صورة هذه المقاتلة بعد إعلانها رصد إحدى الطائرات الشبحية وإسقاطها خلال شهر آذار/مارس الماضي، بحسب ما يورده التقرير.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك بديلًا جاهزًا لـ F-35، إذ توقف إنتاج مقاتلات F-22 منذ سنوات، بينما لن تدخل المقاتلات الأمريكية من الجيل الجديد الخدمة قبل ثلاثينيات هذا القرن، في وقت تواصل فيه روسيا والصين رفع وتيرة إنتاج مقاتلات الجيل الخامس.

ويشرح الكاتب أن الاستراتيجية الوحيدة المتاحة أمام البنتاغون أصبحت ضخ المزيد من الأموال على أمل معالجة المشكلات مستقبلاً، إذ أطلق الجيش الأمريكي خطة جديدة لتحسين جاهزية F-35 تحتاج إلى 13.7 مليار دولار إضافية حتى عام 2031.

ويرى الكاتب أن أزمة F-35 ليست سوى جزء من أزمة أشمل تضرب المؤسسة العسكرية الأمريكية، إذ استنزفت الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مخزونات الذخائر والأسلحة الدقيقة، بينما تشير التقديرات إلى أن إعادة بناء هذه الترسانة قد تستغرق ما بين ثلاث وأربع سنوات. ويشير إلى أن البنتاغون لا يتسلم حاليًا سوى نحو 15 صاروخ توماهوك و20 صاروخًا اعتراضيًا لمنظومات باتريوت شهريًا، وهو معدل إنتاج لا يواكب الاحتياجات العسكرية.

ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن برنامج F-35 سيستمر رغم إخفاقاته، وأن المشكلات ستبقى تُخفى عن دافعي الضرائب، بينما ستواصل الولايات المتحدة تسويق الطائرة لحلفائها في محاولة لتعويض جزء من تكاليفها الباهظة، رغم أن سجلها العملياتي، بحسب رؤية الكاتب، اقتصر على تحقيق نتائج في مواجهات مع خصوم لا يمتلكون قوات جوية حديثة أو منظومات دفاع جوي متطورة، في حين تستمر البرامج الدفاعية الأمريكية الأخرى في المعاناة من نقص التمويل بسبب استنزاف الموارد في هذا المشروع الضخم.