حرب الممرات.. تل أبيب تصف حراك أردوغان والجولاني بالمؤامرة
26-07-05 15:59:00

العهد/ ترجمة عبري

أفادت القناة 12 العبرية، الأحد، في تقرير ترجمته "العهد"، أنه لأكثر من عقدين، كان حلم "إسرائيل" بأن تصبح جسراً برياً يربط آسيا بأوروبا. سُمّي المشروع "بوابة الشرق"، ثم "سكك حديد السلام"، ثم "من الخليج إلى الخليج"، واليوم يُعرف باسم "IMEC" وفي كل مرة، بدا وكأن هذا الحلم سيتحقق: قطارات تربط الخليج بميناء حيفا، وحاويات تتدفق عبر "إسرائيل"، ونتحول من دولة هامشية إلى مركز تجاري عالمي. لكن مع تغيّر الحكومات في "إسرائيل" ووضع الخطط الرئيسية، بقي المشروع حبراً على ورق. والآن يبدو أن الوقت ينفد.

وأضاف التقرير، في الوقت الذي يبحث فيه العالم بيأس عن بديل لمضيق هرمز وباب المندب، لا ينتظر خصوم "إسرائيل". ففي تركيا وسوريا والسعودية، يجري الترويج لممر جديد في آن واحد، يُفترض أن يربط الخليج بأوروبا دون المرور عبر "إسرائيل". وإذا نجحوا، فقد تفلت إحدى أعظم رؤى "إسرائيل" الاستراتيجية من بين يديها. ويبدو أن هذا الشعور يتغلغل أيضاً في المستويات السياسية. ففي رسالة غير مألوفة أرسلتها وزيرة النقل ميري ريغيف إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حذّرت ريغيف من أن "إسرائيل" تواجه خطراً استراتيجياً حقيقياً. ووفقاً لها، فبينما تنشغل البلاد في الحرب، تُسرع الدول المحيطة بها في إنشاء طرق تجارية وطاقية جديدة قد تتجاوزها وتُخرجها من خريطة التجارة العالمية.

من جهة، توجد مبادرة الممر الاقتصادي الدولي (IMEC) الذي من المفترض أن يربط الهند بأوروبا عبر الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل، ويحوّل ميناء حيفا إلى بوابة أوروبا القارية. ومن جهة أخرى، يتشكل محور منافس بسرعة، يروّج له رجب أردوغان وأحمد الشرع الجولاني، ويسعى إلى ربط الخليج بتركيا عبر الأردن وسوريا، دون المرور عبر إسرائيل.

خلقت الحرب مع إيران، وأزمة إغلاق مضيق هرمز، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والاضطراب المستمر في سلاسل التوريد العالمية، واقعا جديدا. فبدلاً من الاعتماد على السفن فقط، بدأ العالم في بناء جسور برية، وهي مزيج من الموانئ والسكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية وخطوط أنابيب الطاقة وكابلات الاتصالات التي ستتيح نقل البضائع حتى في حال إغلاق أحد الطرق البحرية. والهدف هو تجاوز نقاط الاختناق الرئيسية الثلاث للتجارة العالمية: قناة السويس، وباب المندب، ومضيق هرمز.

بالنسبة لإسرائيل، التداعيات هائلة: أن تصبح حلقة وصل مركزية في سلسلة التجارة بين آسيا وأوروبا. ومع اندلاع الحرب، وبينما ركزت إسرائيل كل اهتمامها على الجبهات الأمنية، سارع منافسوها إلى الترويج لبدائل أخرى.

الهدف ليس المال فحسب وإنما الأمن القومي: فلم يعد الصراع على الممر الاقتصادي مجرد خطة بنية تحتية، بل قرارا سيؤثر على اقتصاد إسرائيل وأمنها لعقود. فإسرائيل تحتاج إلى "تغيير في العقلية، وتغيير النظرة الاستراتيجية، بحيث تصبح مركزا لوجستيا عالميا، لا مجال لإضاعة الوقت، فأي تأخير قد يُقرّب اليوم الذي يمر فيه الممر عبر سوريا لا عبر إسرائيل. يجب أن تكون إسرائيل بوابةً إلى أوروبا، ويجب ألا نُضيّع هذه الفرصة التي ستمر عبر سوريا، لأن الممر الاقتصادي هو بمثابة بوصلة جيوسياسية.

إذا كان مشروع الممر الاقتصادي الدولي (IMEC) يمثل محركا للنمو بالنسبة لإسرائيل، فإنه يمثل تهديدا استراتيجيا لرجب طيب أردوغان. ففي سبتمبر يلول 2023، وبعد أيام قليلة من الإعلان عن المشروع في قمة مجموعة العشرين، هاجم الرئيس التركي الخطة، قائلاً: لا يوجد ممر بدون تركيا، وأنسب طريق بين الشرق والغرب يجب أن يمر عبر أراضيها.

أتاح انهيار نظام الأسد، وتعزيز النفوذ التركي في سوريا فرصة أكبر لأردوغان. فبالتوازي مع "طريق التنمية"، وهو ممر منافس مصمم لربط الخليج بأوروبا عبر العراق، ومن هناك إلى تركيا، تروج أنقرة، بالتعاون مع الرياض وأطراف أخرى، لممر تجاري جديد لتجاوز إسرائيل تماما وربط دول الخليج بتركيا وأوروبا عبر الأردن وسوريا. كما تتضمن الرؤية التركية إعادة تأهيل خط سكة حديد الحجاز التاريخي وإنشاء بنية تحتية جديدة للنقل.

ختم التقرير: "من المخاوف التي تساور اسرائيل، أن تحاول تركيا وسوريا جذب التجارة عبر الإغراق، أي تقديم أسعار منخفضة للغاية أو دعم حكومي يدفع شركات الشحن والخدمات اللوجستية إلى تفضيل الطريق السوري، حتى وإن كان أقل جدوى اقتصادية على المدى البعيد".