العهد/ ترجمة عبري
شن الخبير في الاستخبارات والأمن القومي والصراع الإسرائيلي العربي د. أوري بار يوسف، هجوما حادا على بنيامين نتنياهو، وأكد أنه "لا يوجد فشل في التاريخ الإسرائيلي يضاهي في شدته، وربما أيضاً في أهميته، العاصفة الكاملة التي تجتاح حالياً المفهوم الأمني الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ سنوات، لا نتحدث هنا عن إخفاقات كارثية كالهجوم المفاجئ عام ١٩٧٣ وهجوم حماس في ٧ أكتوبر، هذه الهجمات كانت صعبة ومؤلمة ومكلفة، لكنها كانت نتاج سلسلة من أخطاء التقدير في الساعات التي سبقت اندلاع الحرب".
وأضاف الخبير في مقال نشرته صحيفة "زمن إسرائيل" وترجمته "العهد نيوز": "ليس الأمر كذلك بالنسبة لانهيار الاستراتيجية الأمنية التي قادها نتنياهو، دون معارضة حقيقية، منذ عودته إلى منصب رئيس الوزراء في عام 2009. هذه رؤية عالمية اكتسبت زخماً بعد كارثة 7 أكتوبر وبلغت ذروتها في الجهد المشترك مع الولايات المتحدة للقضاء على البرنامج النووي وإسقاط النظام في إيران".
يرتكز هذا التصور على عنصرين أساسيين. الأول، معارضة عنيدة لأي محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين، والآخر، هوس بالتهديد النووي الإيراني، كانت معارضة أي اتفاق فريدة من نوعها بالنسبة لنتنياهو. وقع مناحيم بيغن اتفاقية السلام مع مصر، وذهب إسحاق شامير، وإن كان على مضض، إلى مؤتمر مدريد، الذي حضره بالفعل وفد فلسطيني، وسعى إسحاق رابين للتوصل إلى اتفاق في إطار عملية أوسلو، وحاول إيهود باراك التواصل مع ياسر عرفات في كامب ديفيد، ونفذ أرييل شارون عملية فك الارتباط، وكاد إيهود أولمرت أن يتوصل إلى اتفاق مع عباس.
من جهة أخرى، بذل نتنياهو كل ما في وسعه طوال سنوات حكمه لتقويض أي فرصة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع، أو على الأقل نزع فتيله. وقد تجلى ذلك عندما تهرب من اتفاق السلام عام ١٩٩٨، وعندما ألقى خطاب بار إيلان عام ٢٠٠٩ تحت ضغط هائل من إدارة باراك أوباما، وأنكر وجوده فعلياً، وعندما دعم وموّل حكومة حماس في غزة لتبرير عدم إمكانية إجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
وأضاف، أدى الرفض المستمر للمضي قدماً في التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع تعميق الاحتلال، إلى نتائج واضحة. فقد تآكل الدعم لإسرائيل بشكل مطرد، وتحولت إلى دولة منبوذة في الرأي العام والحكومات في الدول الديمقراطية، وانقطعت العلاقات مع قواعد الدعم التقليدية في الولايات المتحدة، وأصبح المشروع الصهيوني معزولاً بشكل متزايد على الساحة الدولية.
أدى الرفض المستمر للمضي قدماً في التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع تعميق الاحتلال، إلى نتائج واضحة، تمثلت في تراجع مستمر في الدعم لإسرائيل وتحولها إلى دولة منبوذة في الرأي العام والحكومات في الدول الديمقراطية.
واعترف الخبير الإسرائيلي: "يُضاف إلى ذلك طريقة رد إسرائيل على كارثة 7 أكتوبر. عمليات القتل الجماعي في غزة، والتدمير الممنهج، وسوء معاملة اللاجئين، والتصريحات غير المنضبطة، لقد حوّلوا رئيس الوزراء إلى شخص يواجه مذكرة توقيف أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وإسرائيل إلى دولة تُصنّف ضمن أكثر دول العالم دناءة. للاشمئزاز والعزلة ثمن استراتيجي، وقد بدأنا نشعر بهذا الثمن الآن".
العنصر التقليدي الثاني في مفهوم نتنياهو الأمني هو هاجسه بحل المشكلة النووية الإيرانية، التي يصفها بأنها "مهمة حياتي". وهنا أيضاً، تختلف سياسته عن سياسات أسلافه. فقد أدرك رابين حجم التحدي، وكانت الحاجة إلى حشد الدعم الدولي لمواجهته دافعاً أساسياً في محاولته التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين.
أدرك باراك وشارون وأولمرت هذا الأمر أيضاً. فعملوا سراً على تخريب المشروع، ودبلوماسياً على حشد الدعم الدولي لفرض عقوبات على إيران. والأهم من ذلك، حرصوا على العمل في الخفاء لتجنب وقوع إسرائيل في موقف يقع فيه وطأة التهديد.
لم يكن الهدف من كل هذا تعزيز التعاون الدولي الذي من شأنه إجبار إيران على وقف المشروع عبر القنوات الدبلوماسية، بل إلغاء الاتفاق النووي بهدف تعزيز الخيار العسكري. وقد أدى إلغاء الاتفاق النووي إلى نتيجة عكسية، إذ جددت إيران المشروع واقتربت بشكل كبير من امتلاك قنبلة نووية.
وختم الخبير بالقول: "لم يؤد التعاون الوثيق مع إدارة دونالد ترامب إلى فشل مخزٍ في الجهود المبذولة للإطاحة بالنظام في إيران فحسب، بل أدى أيضاً إلى ظهور إيران لديها القدرة على أن تصبح أكثر قوة، على عكس إسرائيل التي تعتمد على زعيم لا يرى أي مشكلة في امتلاك إيران ترسانة صاروخية تهديدية".
