اكتشاف نسخة نادرة من إعلان الاستقلال الأمريكي في وثائق سفينة بريطانية
26-07-03 15:30:00

العهد / ترجمة إنجليزي

أفادت شبكة "أي بي سي نيوز" الأمريكية، الجمعة، أن متطوعا بريطانيا عثر على نسخة أصلية نادرة من إعلان الاستقلال الأمريكي مطبوعة قبل أيام من التوقيع الأصلي، وجدت ضمن أوراق سفينة استولت عليها البحرية الملكية البريطانية في عيد الميلاد 1776. تُعتبر هذه النسخة واحدة من 11 نسخة فقط معروفة من هذا الطبع النادر، والوحيدة المكتشفة خارج الولايات المتحدة.

وذكر تقرير للشبكة ترجمته "العهد"، أن مايكل سكور، قضى السنوات الإحدى عشرة الماضية متطوعاً في الأرشيف الوطني البريطاني، يقضي صباح كل يوم خميس في فهرسة الوثائق بدقة لصالح الباحثين المستقبليين.

لكن في مايو أيار الماضي، توصل هذا الموظف السابق في قطاع التأمين إلى اكتشاف مهم بينما كان يطالع رسائل قائد بحري من القرن الثامن عشر. هناك، مرفقة بتقرير عن استيلاء البحرية البريطانية على السفينة الخاصة الأمريكية "دالتون" في ليلة عيد الميلاد 1776، وجد وثيقة لم تحمل سوى تعريف "وثيقة أخرى". وعندما فتح سكور الوثيقة بحذر ورأى كلمة "إعلان" مطبوعة في الأعلى، توقف في مكانه. "اعتقدت: حسناً، هذا بالتأكيد إعلان استقلال"، قال سكور لوكالة "أسوشيتد برس": "كم هذا مثير!"

حدّد باحثو الأرشيف الوطني لاحقاً الوثيقة باعتبارها نسخة أصلية نادرة من وثيقة تأسيس أمريكا، طُبعت قبل أيام فقط من توقيع النسخة الأصلية في 4 يوليو تموز 1776، وكانت تهدف إلى نشر الأنباء عن انفصال الولايات الأمريكية الـ 13 الثائرة عن بريطانيا.

تُعد هذه النسخة واحدة من 11 نسخة أصلية فقط من طبعة "إكسيتر" الشهيرة من الإعلان، والوحيدة المكتشفة خارج الولايات المتحدة، كما أعلن الأرشيف الوطني يوم الخميس مع الكشف عن الاكتشاف تزامناً مع الذكرى الـ 250 لاستقلال أمريكا. طُبعت هذه النسخة في إكسيتر بولاية نيوهامبشاير بين 16 و19 يوليو تموز 1776.

لكن أهمية الوثيقة لا تكمن في عمرها وحسب. تكمن الأهمية أيضاً في أنها استُولي عليها من سفينة تحت إدارة المؤتمر القاري الوليد، بأوامر وقّعها رئيسه جون هانكوك. هذا ما أوضحته أماندا بيفان، رئيسة مشروع الأرشيف الوطني لفهرسة مراسلات قادة البحرية الملكية خلال الثورة الأمريكية.

أشارت بيفان إلى أنه بينما سمع الجمهور عن الأوضاع المروّعة التي واجهتها الجيوش القارية في أماكن مثل فالي فورج بولاية بنسلفانيا، أُغفل الاهتمام بالأمريكيين الذين ذهبوا إلى البحر للإخلال بالتجارة البريطانية والقتال ضد البحرية الملكية الجبارة.

وترى بيفان أن العثور على نسخة من إعلان الاستقلال على متن السفينة يشير إلى كيفية استخدام الوثيقة. تعتقد أن قائد السفينة "دالتون" كان سيتلو أوامره أمام الطاقم، كما جرت العادة، وكذلك سيقرأ الإعلان ذاته.

"إنهم يعرفون السبب الذي يقاتلون من أجله، لكن هذا يضع ذلك في لغة تجعله أعظم منهم بكثير"، قالت بيفان. "إنهم لا يقاتلون لأنهم يشعرون بالظلم الشخصي، بل يقاتلون من أجل مبدأ. وأعتقد أن العثور على إعلان الاستقلال في ساحة حرب حيث يُلزم الناس أنفسهم بالقتال من أجل بلادهم في أعالي البحار أمر مميز فعلاً".

كانت السفينة "دالتون" ذات الـ 18 مدفعاً، بوصفها سفينة استيلاء خاصة، تعمل تحت رعاية المؤتمر القاري لتعزيز البحرية الضعيفة للدولة الناشئة.

قام الكابتن توماس فيتزهربرت، قائد سفينة حربية ملكية بـ 64 مدفعاً تُدعى "إتش إم إس ريزونابل"، بمطاردة السفينة "دالتون" لمدة سبع ساعات في عشية عيد الميلاد 1776 قبل أن يستولي عليها قبالة ساحل البرتغال. أُودع طاقم السفينة المكون من 120 رجلاً في سجن بليموث بإنجلترا تحت ظروف قاسية.

وصف تشارلز هيبير، الذي كان يبلغ من العمر 19 سنة فقط عند أسره، الجوع والمرض والعقاب المتكرر في الدفاتر التي احتفظ بها خلال أكثر من عامين من الأسر قبل إطلاق سراحه في تبادل أسرى. مع ذلك، نجا الكثيرون من هذه المحنة.

ويشاطر المؤرخون الأمريكيون البريطانيين حماسهم حول اكتشاف الأرشيف الوطني. قال ماثيو سكيك، مدير المجموعات والمعارض في متحف الثورة الأمريكية بفيلادلفيا، إن هذه النسخة من إعلان الاستقلال توفر ارتباطاً مباشراً بقائد السفينة "دالتون" الذي نشر نبأ استقلال أمريكا إلى العالم.

"إنها ليست مجرد وثيقة، بل هي أثر تاريخي"، قال سكيك. "إنها صلة ملموسة بالماضي، لأن حمل هذه الورقة في يد أمين الأرشيف اليوم وسيلة تنقلنا إلى عام 1776. إنها نقل العصا بطريقة ما".

أضاف سكيك أن الاكتشاف يثبت أن هناك المزيد أمام المؤرخين ليكتشفوه. "رغم مرور 250 سنة، لا نزال لا نعرف كل شيء عن الثورة الأمريكية، وهناك اكتشافات أخرى تنتظر أن تُكشف النقاب عنها".