العهد/ ترجمة روسي
نشرته وكالة "ريا نوفوستي" الروسية تقريراً ترجمته "العهدرؤية روسية: ألمانيا ستشهد تحول سياسي غير تقليدي ينهي الأحزاب التقليدية"، يتناول فيه الكاتب بيوتر أكوبوف، تصاعد شعبية حزب "البديل من أجل ألمانيا" في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعيشها ألمانيا، معتبراً أن النخبة الحاكمة تواجه تحدياً غير مسبوق من القوى المعارضة.
ويرى الكاتب أن تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية وارتفاع كلفة السياسات المرتبطة بالحرب الأوكرانية وقطع التعاون مع روسيا أدت إلى تنامي التيارات المطالبة بإعادة النظر في النهج الألماني الحالي. كما يشير الكاتب إلى أن استمرار محاولات عزل القوى المعارضة ووصمها سياسياً يعكس، من وجهة نظره، أزمة داخل النظام السياسي الألماني، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تبني سياسة أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة وأكثر انسجاماً مع المصالح الاقتصادية الألمانية.
يبين الكاتب أن خروج المنتخب الألماني المبكر من بطولة كأس العالم لكرة القدم للمرة الثالثة على التوالي لم يُنظر إليه في ألمانيا بوصفه مجرد إخفاق رياضي، بل أصبح رمزاً لأزمة أعمق تعيشها البلاد، الأمر الذي انعكس في موجة الانتقادات التي طالت المستشار فريدريش ميرتس بعد محاولته مواساة المنتخب وإعلانه أن الألمان يفخرون بأدائه، وهو تصريح قوبل، بحسب الكاتب، برفض واسع من جانب قطاعات من الرأي العام.
ويشير الكاتب إلى أن المجتمع الألماني ينظر إلى ضعف الكفاءة باعتباره من أخطر مظاهر الفشل، ولذلك فإن الانتقادات لم تعد تقتصر على المنتخب الوطني، وإنما امتدت إلى أداء الحكومة في إدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية.
ويوضح أن ألمانيا تمتلك بديلاً سياسياً يتمثل في حزب "البديل من أجل ألمانيا"، إلا أن الأحزاب التقليدية، بحسب رأيه، تسعى إلى منعه من الوصول إلى السلطة عبر وسائل سياسية وقانونية مختلفة، بل وتتحدث مجدداً عن إمكانية حظره باعتباره حزباً متطرفاً.
ويلفت الكاتب إلى أن الحزب سيعقد مؤتمره العام في مدينة إرفورت، بينما أعلنت الشرطة وأجهزة الأمن أنها تخشى وقوع هجمات تستهدف قيادات الحزب من أسطح المباني، وهو ما يعتبره الكاتب مؤشراً على حجم التوتر المحيط بالمشهد السياسي.
ويشير الكاتب إلى أن زعيمة الحزب أليس فايدل، المرشحة المحتملة لمنصب المستشار، تواجه تصاعداً في المخاطر الأمنية مع استمرار ارتفاع شعبية حزبها، مؤكداً أن الحزب بات يحقق استطلاعات رأي تقترب من ثلاثين في المئة، متجاوزاً تحالف الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة ميرتس، الذي تتراوح شعبيته بين 22 و24 في المئة.
ويرى الكاتب أن هذا التقدم دفع خصوم الحزب إلى إعادة طرح فكرة حظره، بحجة أنه يمثل تهديداً للديمقراطية، في حين يعتبر الكاتب أن أعمال العنف تصدر في الواقع عن جماعات اليسار المتطرف المناهضة للحزب.
ويتابع أن مدينة إرفورت ستشهد تظاهرات واسعة بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، إذ يُتوقع مشاركة نحو خمسين ألف متظاهر، بينهم ما يقارب ألفين وخمسمئة شخص تصفهم السلطات بأنهم مستعدون لاستخدام العنف، إضافة إلى مشاركة مجموعات من فرنسا وإيطاليا وسويسرا.
ويشير الكاتب إلى أن الجماعات المناهضة للحزب تصف يوم انعقاد المؤتمر بأنه أكبر عملية تعبئة في تاريخ الحركات المناهضة للفاشية، موضحاً أن هذه المجموعات تمتلك خبرة سابقة في تنظيم الاحتجاجات وأعمال الشغب، الأمر الذي يبرر، بحسب رأيه، مخاوف الشرطة.
كما يلفت الكاتب إلى أن الحزب يعقد مؤتمره في ولاية تورينغن، حيث تتجاوز نسبة تأييده أربعين في المئة، بعدما سبق له الفوز في انتخابات البرلمان المحلي قبل عامين بحصوله على نحو ثلاثين في المئة من الأصوات. ويرى أن الاحتجاجات الضخمة تهدف إلى إعطاء انطباع بأن غالبية الألمان تعارض الحزب، بينما يؤكد أن الواقع، وخاصة في شرق ألمانيا، يشير إلى تنامي التأييد الشعبي له.
ويشير الكاتب إلى أن ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن ستشهدان انتخابات خلال شهر أيلول/سبتمبر، ويتوقع أن يحقق فيها الحزب نتائج تقترب من أربعين في المئة، وهو ما سيجعل استمرار عزله سياسياً أكثر صعوبة.
كما يوضح الكاتب أن حزب تحالف سارة فاغنكنشت بدأ يطرح إمكانية إنهاء سياسة “الجدار العازل” التي تعتمدها الأحزاب التقليدية لمنع التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا.
ويتابع أن الحزب الذي تقوده سارة فاغنكنشت لم يتمكن من دخول البرلمان الاتحادي في الانتخابات الأخيرة، لكنه يحظى بدعم أكبر في الولايات الشرقية، وقد اقترح إجراء مناظرات علنية مع حزب البديل، إلا أن أليس فايدل رفضت ذلك في الوقت الراهن، مطالبة الحزب أولاً بدخول البرلمانات المحلية.
ويرى الكاتب أن الحزبين، رغم اختلاف تصنيفهما الأيديولوجي، يشتركان في مواقف عديدة، ولا سيما فيما يتعلق برفض الهجرة غير الشرعية وانتقاد النخب السياسية التقليدية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تنسيق سياسي بينهما مستقبلاً.
ويشير الكاتب إلى أن حصول الحزبين معاً على نحو نصف مقاعد البرلمانات المحلية في الانتخابات المقبلة سيجعل من الصعب استمرار استبعادهما من المشاركة في السلطة.
ويلفت الكاتب إلى أن هذه التطورات تثير قلق النخبة السياسية الألمانية، مستشهداً بتصريحات المستشار فريدريش ميرتس الذي اعتبر أن انتخابات أيلول/سبتمبر ستحدد الاتجاه الذي ستسلكه ألمانيا مستقبلاً، رغم أن الانتخابات التشريعية الاتحادية لا تزال تفصلها عدة سنوات.
ويرى الكاتب أن الائتلاف الحاكم الذي يضم: الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي يواجه تحديات كبيرة قد تهدد استمراره، في حين تواصل أليس فايدل تعزيز موقعها السياسي وإعلانها أنها ستصل في نهاية المطاف إلى منصب المستشار.
ويشير الكاتب إلى أن فايدل تؤكد أنه في حال وصول حزبها إلى السلطة، فإن ألمانيا لن تستمر في تمويل أوكرانيا، بل ستطالب كييف بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بألمانيا نتيجة تفجير خطي أنابيب نورد ستريم، معتبرة أن الطاقة الروسية الرخيصة كانت أحد أهم أسرار نجاح الصناعة الألمانية.
كما يوضح الكاتب أن فايدل ترى أن فقدان إمدادات الطاقة الروسية منخفضة الكلفة أدى إلى خسارة مئات الآلاف من فرص العمل، ودفع ألمانيا إلى الاعتماد على الولايات المتحدة التي تبيع الطاقة بأسعار أعلى بكثير.
ويلاحظ الكاتب أن هذه المواقف تصدر عن شخصية تُصنف غالباً ضمن الجناح الأكثر ميلاً إلى الولايات المتحدة داخل حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وهو ما يراه دليلاً على أن الحزب يتبنى، من وجهة نظره، مقاربة تقوم على المصالح الوطنية الألمانية أكثر من الاعتبارات الأيديولوجية.
ويشير الكاتب أيضاً إلى أن الحزب يعارض بصورة قاطعة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، ويرى أن هذا الموقف سيبقى، بحسب تقديره، أحد العناصر التي قد تفتح مستقبلاً المجال لإعادة بناء العلاقات بين ألمانيا وروسيا.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن النخب الألمانية تواصل اتهام حزب "البديل من أجل ألمانيا" بأنه أداة بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أنه يرى أن مرور الوقت قد يثبت، وفق رؤيته، أن مواقف الحزب كانت العامل الذي حافظ على إمكانية استعادة العلاقات بين برلين وموسكو في المستقبل.
