العهد/ ترجمة روسي
في تقرير نشرته "وكالة نوفوستي" الروسية استناداً إلى معلومات نقلتها وكالة "بلومبرغ"، تشير الكاتبة الروسية مارينا سفيتلوفا، إلى أن وزارة الحرب الأمريكية تمضي نحو منح الذكاء الاصطناعي دوراً أكثر تأثيراً في اتخاذ القرارات القتالية، في خطوة تكشف حجم القلق الأمريكي من طبيعة الحروب المقبلة والتحديات التي تفرضها القوى المنافسة.
ترى الكاتبة في تقريرها الذي ترجمته "العهد نيوز"، أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أعادت النظر في عقيدتها الخاصة بآلية اختيار الأهداف العسكرية أثناء العمليات القتالية، حيث أفادت وكالة بلومبرغ بأن المبادئ الجديدة، التي أُقرت في شهر نيسان الماضي من دون إعلان رسمي، تمهد الطريق أمام منح أنظمة الذكاء الاصطناعي دوراً أكثر فاعلية في عملية اتخاذ القرار العسكري.
وتوضح الكاتبة أن الوثيقة الجديدة تصف أنظمة يمكن فيها للذكاء الاصطناعي أن يبادر إلى تنفيذ إجراءات معينة، مع بقاء الإنسان في موقع المراقبة والإشراف، وهو ما يمثل تحولاً واضحاً عن العقيدة السابقة التي كانت تشترط أن يكون الإنسان هو من يبدأ تنفيذ تلك الإجراءات.
وتلفت إلى أن العقيدة العسكرية المحدثة تؤكد أن السرعة التي ستتسم بها الحروب المستقبلية، إلى جانب التطور السريع للذكاء الاصطناعي لدى خصوم الولايات المتحدة، قد يدفع القوات الأمريكية إلى اعتماد أنظمة قتالية مستقلة بالكامل.
وتشرح الكاتبة أن الوثيقة ترى بأن الخوارزميات قادرة على جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية على نطاق وبسرعة تفوق بكثير القدرات البشرية، وأن الذكاء الاصطناعي سيختصر الزمن الفاصل بين اكتشاف الهدف وتنفيذ الضربة، بما يؤدي إلى زيادة وتيرة العمليات العسكرية ورفع سرعة الاستجابة في ميدان القتال.
وتشير الكاتبة إلى أن وكالة بلومبرغ تعتبر هذا التغيير ابتعاداً واضحاً عن الممارسة الحالية التي يبقى فيها الإنسان صاحب القرار الأول في بدء العمليات العسكرية.
وتتابع أن مراجعة هذه المبادئ تعكس سعي البنتاغون إلى تسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسة العسكرية، وهي التقنيات التي أصبحت، بحسب الوكالة، تغير بصورة متزايدة طبيعة الحروب والنزاعات المسلحة في مختلف أنحاء العالم.
وتلاحظ الكاتبة أن العقيدة الجديدة، رغم هذا التوسع، تتضمن تحذيراً واضحاً للقوات الأمريكية بضرورة تجنب الاعتماد المفرط على نتائج الذكاء الاصطناعي من دون وجود رقابة بشرية فعالة، إدراكاً للمخاطر التي قد تنجم عن ترك القرار العسكري بالكامل للأنظمة الآلية.
وتؤكد الكاتبة أن بلومبرغ ترى بأن التطور المتسارع لقدرات الذكاء الاصطناعي يخلق تهديدات جديدة وإشكاليات أخلاقية وقانونية، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بقوانين النزاعات المسلحة وحماية المدنيين أثناء العمليات العسكرية.
وتوضح الكاتبة أن الوكالة تشير إلى أنه لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت مراجعة العقيدة العسكرية قد أخذت في الحسبان الدروس المستخلصة من الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتضيف أن صدور الوثيقة جاء بعد أسابيع من إعلان البنتاغون فتح تحقيق في الضربة التي استهدفت مدينة ميناب الإيرانية، والتي أفادت بيانات نقلتها بلومبرغ بأنها أسفرت عن مقتل نحو 120 طفلاً.
وتختم الكاتبة بالإشارة إلى أن البنتاغون أعلن في الخامس والعشرين من حزيران عزمه عرض أدوات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة العمليات القتالية، ودعم عملية اتخاذ القرار، واختيار الأهداف العسكرية. كما أوضح كبير مسؤولي التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة، كاميرون ستانلي، أن البنتاغون يعمل على إنشاء شبكة مترابطة من وكلاء الذكاء الاصطناعي تتيح للقادة العسكريين الوصول بصورة أسرع إلى معلومات عالية الجودة، مع الإبقاء على التقييم البشري في صلب كل قرار يتعلق باختيار الأهداف.
