صراع المقاعد والشراكة.. أزمة تشكيل حكومة الإقليم تشعل الخلاف بين الاتحاد الوطني والديمقراطي
26-06-25 16:48:00

العهد/ تقارير

يعيش المشهد السياسي في إقليم كردستان تصاعداً ملحوظاً في حدة السجالات الإعلامية بين القطبين الحاكمين؛ الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، على خلفية شكل الشراكة وحصص المناصب في تشكيلة الحكومة الجديدة.

ويعكس هذا التباين العلني عمق الاختلاف في الرؤى السياسية حول إدارة المرحلة المقبلة، وتفسير الأوزان الانتخابية لكل طرف في البرلمان.

وفي تطور سياسي بارز، حدد الاتحاد الوطني موقفه الرسمي القائم على رفض التنازل والتمسك بالندية، في حين سارع الحزب الديمقراطي إلى الرد لتفنيد هذه الرؤية وتوضيح استحقاقه الانتخابي.

الاتحاد الوطني يتمسك بمعادلة "نصف الحكومة" ويرفض التنازل

وفي هذا السياق، عقدت قيادة الاتحاد الوطني اجتماعاً في السليمانية أسفر عن تبني إستراتيجية تفاوضية محددة إزاء الحزب الشريك.

حيث قرر المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني بالإجماع، خلال اجتماعه المنعقد في السليمانية بإشراف رئيس الحزب بافل طالباني، أن "موازين القوى الحالية تفرض معادلة (39) مقعداً مقابل (39) مقعداً ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني، مؤكداً مطالبته "بنصف تشكيلة الحكومة المقبلة والمناصب في الإقليم".

وصرح رئيس الاتحاد بافل طالباني خلال الاجتماع بأن "الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يبدي رغبة حقيقية في الاتفاق معهم، بل يسعى لفرض شروطه وإجبار الاتحاد على تقديم التنازلات للدخول في الحكومة".

وأشار طالباني إلى أن "الحزب يقف أمام طريقين؛ الأول يكمن في التنازل أمام شروط ومطالب الحزب الديمقراطي والقبول بما يمنحه لهم، أما الطريق الثاني وهو الخيار الذي جرى اعتماده، فيتمثل في عدم التنازل والدخول في المفاوضات بقوة فرضتها معادلة الـ (39 مقعداً مقابل 39 مقعداً)"، مشدداً على "رغبة الاتحاد في شراكة حقيقية تضمن له نصف الحكومة".

عقب ذلك، قامت سكرتارية المجلس القيادي، المتمثلة بمصطفى چالاوي ورابحة حمد، بطرح هذا المقترح للتصويت، حيث رفض أعضاء المجلس التنازل بالإجماع، وصوتوا لصالح خيار المفاوضات القوية ورفض الإملاءات، معلنين استعدادهم لمواجهة كافة ردود الأفعال المحتملة.

الحزب الديمقراطي يتهم الاتحاد الوطني بالمماطلة والتضليل

في المقابل، جاء الرد من أربيل، حيث أصدر الناطق الرسمي باسم الحزب الديمقراطي ، محمود محمد، بياناً وجّهه إلى الرأي العام، أكد فيه أن الرد يأتي انطلاقاً من المسؤولية القومية والوطنية، وحرصاً على كشف الحقائق للتاريخ وتفنيد ما وصفها بـ "تضليلات" الناطق باسم الاتحاد الوطني عقب اجتماع قيادتهم بتاريخ 21 حزيران 2026.

واتهم المتحدث باسم الديمقراطي "الاتحاد الوطني بمباشرة سياسة المماطلة في انتخابات رئاسة البرلمان وتعطيل تشكيل الحكومة العاشرة عقب انتهاء انتخابات الدورة السادسة"، معتبراً أن "الاتحاد لا يؤمن في داخله بعملية التصويت والانتخابات ويلجأ لاختلاق الأعذار بدعم خارجي، مستشهداً بموقف رئيس الاتحاد الذي قال إنه أعلن علناً مناهضته لتشكيل المؤسسات الدستورية".

وطالب البيان "الناطق باسم الاتحاد بضرورة مراجعة حجم الأصوات والمقاعد الحقيقية التي حصل عليها الحزبان في انتخابات برلمان كوردستان ومجلس النواب العراقي"، معتبراً أن" تلك الأرقام توضح الحجم الحقيقي لتمثيل كل طرف"، ومشدداً على أن "الشرعية تُقاس بإرادة الشعب لا بالشعارات، وأن شعب كردستان منح ثقته للديمقراطي لحماية مكتسباته".

وفند الحزب الديمقراطي ادعاءات الاتحاد بشأن حجم مقاعده، مؤكداً أن "الاتحاد الوطني يمتلك في الحقيقة 23 مقعداً برلمانياً فقط، مستدعياً أحداثاً سابقة مثل قضية لاليزار وتوقيف الشخص الأول في حركة الجيل الجديد"، معتبراً أن "المواطنين يمتلكون الوعي الكافي لتمييز الحقائق من الخطابات الإعلامية".

وتابع الناطق باسم الديمقراطي موضحاً أن "حزبه، ومن منطلق حرصه على مصالح المواطنين وحماية الحقوق المكتسبة، تغاضى كثيراً عن مواقف الاتحاد السابقة والحالية"، مستدركاً بأن "الاتحاد وحده هو من ضحى بحقوق ناخبيه وأصبح عائقاً أمام العملية الديمقراطية، وأن القوة التي تمثل الأغلبية الحقيقية والتمثيل الفعلي للشعب هي الحزب الديمقراطي الذي لن يتنازل عن هذه الإرادة وسيدافع عنها".

وفيما يخص اتهامات "التفرد"، دعا البيان "الاتحاد الوطني لمراجعة استخدام بعض المصطلحات، مبيناً أن" طبيعة الحزب الديمقراطي تقوم على القيادة الواحدة والقرار الموحد ووحدة الصف في مواجهة التحديات، وهو ما اعتبره سر نجاح الحزب تاريخياً".

واختتم المتحدث باسم الحزب الديمقراطي بيانه بالإشارة إلى أن "الاتحاد الوطني هو من يحاول فرض نفسه بالقوة دون احترام لنتائج الانتخابات وأصوات القوى الأخرى"، متهماً إياه "بخلق التفرقة وعرقلة تطبيق القوانين والمشاريع الإدارية والمالية لحكومة الإقليم في مناطق نفوذ"ه، معرباً عن أمله في أن "يغير الاتحاد سلوكه وألا يجعل أجزاءً من الإقليم رهينة لأهدافه، حفاظاً على الاستقرار وبنية الإقليم الإدارية وتجنب إقلاق المواطنين".

أساس الصراع بين الحزبين

 

تأتي هذه المواجهة الإعلامية المباشرة كامتداد لسلسلة من الأزمات المتراكمة بين الحزبين الكبيرين في الإقليم (الديمقراطي في أربيل والاتحاد الوطني في السليمانية)، والتي ترتبط بملفات إدارية وتشمل طريقة إدارة الملفات المالية والسيطرة الأمنية، فضلاً عن التباين في صياغة التحالفات السياسية مع الحكومة الاتحادية في بغداد.

ومع ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تحول الخلاف الإداري إلى صراع مكشوف حول "الشرعية الانتخابية" وتفسير عدد المقاعد؛ إذ يرى الاتحاد الوطني أن الخارطة السياسية الحالية تفرض توازناً يمنحه نصف القرار الإداري، بينما يصر الحزب الديمقراطي على تفوقه العددي الذي يمنحه حق قيادة الإقليم وتحديد شكل الحكومة وفق استحقاقه الدستوري والانتخابي.