هرمز يعلّم العالم درساً قاسياً.. الأزمة تكشف هشاشة الاقتصاد العالمي أمام إيران
26-06-24 15:35:00

العهد/ ترجمة روسي

في مقال تحليلي للخبير الروسي أليكسي كانالين، نشرته وكالة "فيدموستي" وترجمته "العهد"، يتناول الكاتب التداعيات العميقة للأزمة التي شهدها مضيق هرمز على حركة التجارة والطاقة العالمية.

ويرى الكاتب أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن إعادة فتح الممرات البحرية لا تعني انتهاء الأزمة بشكل فوري، بل تمثل بداية مسار طويل لإعادة بناء الثقة واستعادة التدفقات التجارية الطبيعية.

يرى الكاتب أن الإعلان عن التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يتيح استئناف الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز قوبل بارتياح واسع في أوساط شركات النقل والتجارة العالمية، إلا أن هذا الترحيب لا ينبغي أن يُفسر على أنه عودة فورية للأوضاع الطبيعية.

ويشير إلى أن ما جرى لا يمثل نهاية الأزمة بقدر ما يشكل بداية عملية طويلة ومعقدة لإعادة تنظيم سلاسل الإمداد واستعادة الثقة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويلفت إلى أن فهم حجم التأثيرات الحالية يتطلب إدراك الأهمية الحقيقية لمضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد الدولي. فالمضيق يشكل المنفذ البحري الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وهو الشريان الأساسي الذي تعبر من خلاله صادرات النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية القادمة من دول المنطقة.

ويشرح الكاتب أن مضيق هرمز يمثل عنق الزجاجة الرئيسي للتجارة العالمية في مجال الطاقة، إذ يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية، وما يصل إلى 30 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، إضافة إلى ما يقارب نصف صادرات الأسمدة المنتجة في دول الخليج.

ويتابع الكاتب موضحاً أن البنية التحتية التجارية واللوجستية العالمية أُنشئت على أساس استمرار عمل هذا الممر الحيوي بصورة مستقرة وآمنة، ولذلك فإن أي اضطراب فيه لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة وحدها، بل يمتد ليطال الأسواق العالمية بأكملها.

ويشير الكاتب إلى أنه في الظروف الطبيعية كانت تعبر المضيق يومياً قرابة 300 سفينة تجارية وناقلة طاقة، ما يجعله واحداً من أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وأهمية في العالم. ويلاحظ أن توقف أو تقييد حركة الملاحة في هذا الممر لا يؤدي إلى أزمة محلية أو إقليمية فحسب، بل يفرض تغييراً واسعاً في خريطة التجارة الدولية، ويجبر شركات النقل والطاقة على إعادة حساباتها التشغيلية والاستراتيجية.

كما يلفت الكاتب إلى أن الأحداث الأخيرة أظهرت مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على أمن واستقرار الخليج العربي، وكشفت في الوقت ذاته حدود قدرة القوى الغربية على تجاوز الحقائق الجغرافية والاستراتيجية التي تجعل من المنطقة مركزاً لا غنى عنه للطاقة العالمية.

ويتابع الكاتب موضحاً أن استعادة النشاط التجاري الكامل لن تحدث بين ليلة وضحاها، لأن شركات الشحن والتأمين والموانئ تحتاج إلى وقت لتقييم المخاطر الجديدة وإعادة ترتيب عملياتها وفق المعطيات المستجدة.

ويخلص الكاتب إلى أن أزمة مضيق هرمز قدمت درساً واضحاً للعالم بأسره حول هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتمادها على عدد محدود من الممرات الاستراتيجية. كما أظهرت أن أي اضطراب في الخليج قادر على إحداث تأثيرات واسعة تتجاوز حدود المنطقة، وهو ما يعزز من الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لهذا الممر الحيوي ويؤكد أن أمنه واستقراره سيبقيان عاملين حاسمين في استقرار الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.