من المحيط الهادئ إلى مواجهة الصين.. واشنطن تعيد رسم أولوياتها العسكرية الكبرى
26-06-23 15:48:00

العهد/ ترجمة روسي

يرى المحلل السياسي الروسي فاسيلي كاشين، مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة في الكلية العليا للاقتصاد بموسكو، أن الخطوات الأخيرة التي اتخذها البنتاغون بشأن إعادة تسمية بعض تشكيلاته وقياداته العسكرية لا تندرج فقط ضمن إطار إحياء التقاليد التاريخية، بل تعكس في جوهرها إعادة توجيه البوصلة الاستراتيجية الأمريكية نحو آسيا والمحيط الهادئ.

ويشير كاشين في المقال الذي ترجمته "العهد"، إلى أن النمو المتواصل للقوة الاقتصادية والعسكرية الصينية، إلى جانب التراجع النسبي للفجوة التكنولوجية بين بكين وواشنطن، يدفع الولايات المتحدة إلى حشد المزيد من الموارد لمواجهة منافس بات يهدد تفوقها العالمي بصورة متزايدة.

ويوضح الكاتب أن الصين أصبحت تحتل موقعاً محورياً في التخطيط العسكري الأمريكي، ولذلك فإن الكثير من الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة على المستوى العالمي، بما في ذلك التصريحات المتعلقة بتقليص الوجود العسكري في أوروبا، ترتبط عملياً بما يسميه الخبراء “نقل مركز الثقل الاستراتيجي إلى آسيا” وتوجيه المزيد من الإمكانات نحو تلك المنطقة.

ويتابع الكاتب أن هذا التوجه يعود إلى حقيقة أن الصين، رغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية داخلية، لا تزال تنمو بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة. كما أصبحت أكبر قوة صناعية في العالم، وتنتج العديد من أنواع الأسلحة بكميات تفوق ما تنتجه الولايات المتحدة، فضلاً عن أن الفجوة التكنولوجية بين البلدين آخذة بالتقلص بصورة ملحوظة.

ويشير الكاتب إلى أن هذه المعطيات تدفع صناع القرار في واشنطن إلى اعتبار الصين التحدي الاستراتيجي الرئيسي خلال العقود المقبلة، الأمر الذي يفرض، من وجهة النظر الأمريكية، تركيز الموارد العسكرية والاقتصادية والسياسية على احتواء النفوذ الصيني المتصاعد.

ويشرح الكاتب أن وزارة الدفاع الأمريكية تحاول رسمياً تقديم عملية إعادة التسمية باعتبارها جزءاً من جهود “استعادة التقاليد والأسماء التاريخية”. ويذكر أن قيادة المحيط الهادئ كانت قائمة داخل القوات المسلحة الأمريكية منذ عام 1947، وشاركت في إدارة السياسات الأمريكية خلال الحرب الكورية وحرب فيتنام، كما لعبت دوراً رئيسياً في استراتيجية الاحتواء الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ خلال فترة الحرب الباردة.

إلا أن الكاتب يلاحظ أن الواقع العملي يشير إلى دلالات مختلفة، إذ إن التركيز المتزايد على منطقة المحيط الهادئ يعكس بوضوح أولوية مواجهة الصين، بينما تتراجع الرمزية التي كانت تمنح المحيط الهندي والهند مكانة متساوية تقريباً ضمن الحسابات الاستراتيجية الأمريكية.

ويرى الكاتب أن الإشارة الرمزية السابقة إلى الهند والمحيط الهندي بوصفهما منطقتين متساويتين في الأهمية مع المحيط الهادئ بدأت تتلاشى تدريجياً، ما يؤكد أن الاهتمام الأمريكي بات يتركز بصورة أكبر على المنافسة المباشرة مع جمهورية الصين الشعبية.

ويختم الكاتب بالتأكيد على أن الخطوات الحالية التي يتخذها وزارة الدفاع الأمريكية تحمل طابعاً رمزياً إلى حد كبير، لكنها في الوقت نفسه تعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في أولويات الولايات المتحدة، يتمثل في حشد القدرات والموارد لمواجهة الصعود الصيني المتواصل، الذي بات يشكل التحدي الأبرز للنفوذ الأمريكي على الساحة الدولية.