العهد/ كربلاء
في أزقة المدينة القديمة وبين مواكب العزاء التي تجوب شوارع كربلاء مع حلول شهر محرم الحرام، تتجدد مشاهد تراثية عريقة تحمل في تفاصيلها ذاكرة تمتد لأكثر من قرن، محافظة على حضورها رغم تعاقب الأجيال وتغير ملامح الحياة.
وتبرز الفوانيس التراثية المعروفة محلياً باسم "الآلة" كأحد أبرز معالم المواكب الكربلائية القديمة، إذ يعود تاريخ استخدامها لأكثر من 120 عاماً، وما زالت تتوارثها العائلات والهيئات الحسينية جيلاً بعد آخر، لترافق مسيرات العزاء وتمنحها طابعاً تراثياً يعكس عمق الارتباط بالموروث الحسيني.

جزء من تاريخ مواكب العزاء
وقال الحاج صالح، أحد كبار خدمة موكب عزاء العباسية وأحد أقدم المواكب الحسينية في كربلاء، إن "الفوانيس التراثية تمثل جزءاً أصيلاً من تاريخ مواكب العزاء"، مبيناً أن "الأهالي يحرصون على المحافظة عليها وتوارثها جيلاً بعد آخر لما تحمله من دلالات تاريخية وشعائرية مرتبطة بإحياء ذكرى الإمام الحسين (ع)".

الهودج لإنارة طريق الزائرين
من جانبه أوضح أكرم وحيد، مسؤول مسير الهودج في موكب عزاء العباسية، أن "(المشعل) أو (الهودج) كان يُستخدم قديماً لإنارة طرق المعزين قبل دخول الكهرباء، إذ يُصنع من الوقود والقماش ويوفر الإضاءة للمواكب أثناء تنقلها بين الأزقة والشوارع المؤدية إلى المجالس الحسينية"، مؤكداً أن "الموكب ما زال يحافظ على هذا الموروث التراثي بوصفه جزءاً من هوية العزاء الكربلائي".

وتبقى هذه الموروثات حاضرة في مواكب العزاء الكربلائية بوصفها جزءاً من الهوية التراثية للمدينة، وشاهداً على تاريخ طويل من إحياء الشعائر الحسينية والمحافظة على تفاصيلها الأصيلة التي ما زالت تتناقلها الأجيال
