العهد/ ترجمة
أفادت وكالة أسوشيتد برس، اليوم الأربعاء، بأن العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو تشهد توتراً متزايداً، في وقت يسعى فيه ترامب إلى إتمام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران.
وذكرت الوكالة، في تقرير ترجمته "العهد"، أن "نتنياهو كان قد وصف ترامب العام الماضي بأنه (أعظم صديق حظيت به (إسرائيل) في البيت الأبيض)، إلا أن الرئيس الأمريكي بات يوجه انتقادات حادة له بلهجة لم يجرؤ أي رئيس أمريكي سابق على استخدامها علناً".
وأضافت أن "ترامب نسب لنفسه الفضل في بقاء (إسرائيل)، قائلاً: "لولاي لما كانت هناك (إسرائيل9، كما شكك في تقدير نتنياهو للأمور خلال مقابلات إعلامية ووصفه في إحدى المناسبات بأنه (مجنون)".
وأشارت إلى أن "نتنياهو تعامل خلال سنوات حكمه الطويلة مع أربعة رؤساء أمريكيين وتمكن في مراحل مختلفة من إثارة استياء كل واحد منهم، إلا أن أياً منهم لم يُظهر ذلك علناً بالشكل الذي يفعله ترامب اليوم، رغم أن الأخير دخل الحرب إلى جانب نتنياهو منذ بدايتها"؟
ولفتت إلى أن "هذا التوتر يأتي في وقت ينتقد فيه ترامب الضربات (الإسرائيلية) الأخيرة في لبنان، والتي هددت بإفشال المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران".
وتابعت أن "ترامب يسعى بقوة إلى إنجاز الاتفاق في ظل ضغوط سياسية داخلية متزايدة، إذ إن الحرب لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة، كما ساهمت في رفع أسعار الوقود".
ونقلت الوكالة عن آرون ديفيد ميلر، الذي عمل مستشاراً لملفات الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية على مدى عقدين، قوله إن "ترامب مستعد لاستخدام النفوذ الذي يمتلكه إذا وقف نتنياهو في طريق أمر يريده بشدة، وهو الخروج من هذه الحرب".
وأوضحت أن "الاتفاق المرتقب من المقرر توقيعه يوم الجمعة في منتجع بورغنشتوك قرب مدينة لوتسيرن السويسرية"؟
وبحسب التقرير، "أبلغ ترامب نتنياهو بشكل مباشر بعدم رضاه عن تحركاته الأخيرة، وذلك خلال مشاركته الثلاثاء في قمة مجموعة السبع".
وقال ترامب: "من دون الولايات المتحدة لما كانت هناك إسرائيل. ومن دوني لما كانت هناك إسرائيل، لأنه لم يكن هناك أي رئيس مستعد لفعل ما فعلته".
وأضاف: "كانت لدي علاقة رائعة مع (بيبي)، لكن على بيبي الآن أن يكون أكثر مسؤولية فيما يتعلق بلبنان".
وبيّنت الوكالة أن "دعم (إسرائيل) شكّل لعقود موضع إجماع بين الحزبين في واشنطن، إلا أن هذا الإجماع بدأ يتآكل خلال السنوات الأخيرة".
وأشارت إلى أن "الغضب تزايد داخل أوساط اليسار الأمريكي من السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ولا سيما خلال الحرب في غزة، فيما بدأ بعض المحافظين يتساءلون عن جدوى استمرار الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل".
وأضافت أن "تصريحات ترامب الأخيرة أثارت انتقادات سريعة من منظمات ذات توجهات ليبرالية".
ونقلت عن هالي سوفر، رئيسة المجلس اليهودي الديمقراطي الأمريكي، قولها إن ترامب "يصور وجود إسرائيل ذاته وكأنه مشروط به شخصياً"، معتبرة أن ذلك "أمر مسيء للغاية بالنسبة لغالبية اليهود الذين يهتمون بمستقبل إسرائيل".
كما أشارت إلى أن الرئيس السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس اختلفا مراراً مع نتنياهو خلال حرب غزة ووجها له انتقادات علنية أحياناً، إلا أنهما كانا أكثر حذراً خشية اتهامهما بمعاداة إسرائيل.
وفي الأوساط المحافظة المؤيدة لإسرائيل، أوضحت الوكالة أن الآراء انقسمت بشأن أهمية انتقادات ترامب العلنية.
فقد اعتبر مات بروكس، رئيس الائتلاف اليهودي الجمهوري، أن ما جرى لا يتجاوز خلافاً طبيعياً داخل العائلة الواحدة.
وأكد بروكس أن انتقادات ترامب لا تعكس تحولاً في موقفه الداعم لإسرائيل، مشيراً إلى سجل الرئيس الأمريكي المؤيد لها، والذي شمل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ودعم إسرائيل خلال الحرب، والمساعدة في استعادة رهائن إسرائيليين من غزة.
وقال بروكس: "عندما كان بايدن أو هاريس ينتقدان إسرائيل، كان ذلك يصدر عن أشخاص لا يملكون مستوى الدعم نفسه الذي يتمتع به الرئيس ترامب".
وفي المقابل، رأت الوكالة أن مورتون كلاين، رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية المحافظة، أبدى تحفظه على طريقة توجيه هذه الانتقادات.
وأشار كلاين إلى أن ترامب كان يجب أن يحتفظ بهذه المواقف ضمن المحادثات الخاصة، لا أن يعلنها على الملأ.
وأضاف أن ترامب دأب على الإشادة بقادة سلطويين في دول مثل تركيا وكوريا الشمالية والصين، بينما اختار توجيه انتقاداته علناً لنتنياهو.
وختم كلاين بالقول: "أخشى أن يكون ترامب يوجه هذه الرسائل علناً لاستمالة منتقدي إسرائيل، لأنه يرى أن الأمريكيين أصبحوا أكثر انتقاداً لإسرائيل من أي وقت مضى... هذا الأمر يثير قلقي".
