رجل ترامب في الاحتياطي الفيدرالي.. كيف يواجه كيفن وورش شبح الركود التضخمي العالمي؟
26-06-14 14:53:00

العهد/ ترجمة روسي

في هذا التقرير التحليلي للكاتب الروسي دميتري ميغونوف، ونشرته وكالة "ريا نوفوستي" يتناول الكاتب التحديات المعقدة التي تواجه الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، والذي تسلم مهامه في لحظة توصف بأنها من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الاقتصاد العالمي الحديث.

ويرى الكاتب في تقريره الذي ترجمته "العهد"، أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد تراكمب وضعت أحد المقربين منها على رأس أهم مؤسسة نقدية في العالم، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الركود التضخمي، وتتصاعد الضغوط الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية وتراجع فعالية الأدوات المالية التقليدية.

يوضح الكاتب أن الاجتماع الأول للجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي برئاسة كيفن وورش يأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث بدأت المؤشرات الاقتصادية العالمية تعكس مخاوف متزايدة من ظاهرة الركود التضخمي، وهي الحالة التي يجتمع فيها تباطؤ النمو الاقتصادي مع استمرار ارتفاع الأسعار.

ويشير الكاتب إلى أن تقريراً حديثاً صادراً عن World Economic Forum كشف عن إجماع غير مسبوق بين كبار الاقتصاديين العالميين، إذ توقع 94 بالمئة منهم تسارع التضخم العالمي، بينما رجح 90 بالمئة تباطؤ النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

ويرى الكاتب أن أول اختبار حقيقي أمام وورش يتمثل في التعامل مع أرقام التضخم الأمريكية الأخيرة، التي أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال شهر أيار/مايو إلى 4.2 بالمئة على أساس سنوي، مقارنة بـ3.8 بالمئة في الشهر السابق، وهو أعلى مستوى يسجله التضخم الأمريكي منذ عام 2023.

ويشرح الكاتب أن قطاع الطاقة كان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، إذ ساهم بأكثر من 60 بالمئة من الزيادة الشهرية في الأسعار. ويعزو ذلك إلى استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج وارتفاع أسعار الطاقة بصورة حادة، حيث قفزت أسعار الوقود ومشتقات النفط داخل الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالعام الماضي.

كما يلفت الكاتب إلى أن التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، سجل بدوره ارتفاعاً ملحوظاً، ما يدل على أن موجة التضخم لم تعد محصورة في قطاع الطاقة فقط، بل بدأت تمتد إلى قطاعات الخدمات والإيجارات والنقل وسلاسل الإمداد.

ويتابع الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول التقليل من أهمية هذه المؤشرات، معتبراً أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، إلا أن المواطن الأمريكي العادي بات يشعر بصورة مباشرة بارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

ويشير الكاتب إلى أن البنوك المركزية الكبرى بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة هذه التحديات. ففي أوروبا، اضطر European Central Bank إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ فترة، بعدما ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات دفعت صناع القرار إلى إعطاء الأولوية لمحاربة التضخم على حساب النمو الاقتصادي.

ويلاحظ الكاتب أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ هذا القرار رغم ضعف النمو الاقتصادي الأوروبي، الأمر الذي يعكس حجم الضغوط التي تواجه الاقتصادات الغربية حالياً.

ويلفت الكاتب إلى أن الاقتصادات الآسيوية ليست بعيدة عن هذه التطورات، حيث اضطرت دول مجموعة آسيان+3 إلى رفع توقعاتها الخاصة بالتضخم نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة، وهو ما يهدد تنافسية العديد من القطاعات الصناعية والتكنولوجية في المنطقة.

ويرى الكاتب أن كيفن وورش يواجه معضلة معقدة تتمثل في التوفيق بين رغبات البيت الأبيض ومتطلبات السياسة النقدية التقليدية. فقد اختاره ترامب بسبب مواقفه السابقة المنتقدة لسياسات الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي Jerome Powell، ولإيمانه بوجود مساحة لخفض أسعار الفائدة.

ويشير الكاتب إلى أن ترامب يحتاج بشدة إلى تخفيض تكلفة الاقتراض الحكومي وخدمة الدين العام الأمريكي المتضخم، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات سياسية وانتخابية مهمة.

لكن الكاتب يوضح أن أي خفض للفائدة في ظل تضخم يبلغ 4.2 بالمئة قد يؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة. فارتفاع أسعار النفط والأسمدة والمواد الخام لم ينعكس بالكامل بعد على أسعار المستهلكين، ما يعني أن الضغوط التضخمية قد تتفاقم خلال الأشهر المقبلة.

ويتابع الكاتب أن غالبية المحللين يتوقعون إبقاء الفائدة ضمن نطاقها الحالي، لكن الأنظار ستتجه إلى تصريحات كيفن وورش وما إذا كان سيحافظ على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي أم سيقترب من الرؤية السياسية التي يتبناها ترامب.

كما يشير الكاتب إلى أن وورش قد يلجأ إلى تغييرات جذرية في أسلوب تواصل البنك المركزي مع الأسواق، بما في ذلك إعادة النظر في آليات نشر توقعات أسعار الفائدة المستقبلية، سعياً لمنح المؤسسة مرونة أكبر في التعامل مع الأوضاع المتقلبة.

ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تواجه اليوم اختباراً اقتصادياً معقداً يتزامن مع تزايد الدعوات الدولية لتقليص الاعتماد على الدولار وتوسيع استخدام العملات الوطنية في التجارة الدولية. ويرى الكاتب أن قدرة كيفن وورش على إدارة هذه المرحلة ستحدد ليس فقط مستقبل الاقتصاد الأمريكي، بل أيضاً شكل النظام المالي العالمي خلال السنوات المقبلة، في وقت تتعرض فيه الهيمنة الاقتصادية الأمريكية لتحديات متزايدة لم تشهدها منذ عقود.