نداء النجف الخالد.. فتوى انقذت العراق من الضياع ومنعت خطر وجودي ضرب بلد الحضارات
26-06-13 13:34:00

العهد/ تقارير

في الثالث عشر من حزيران، وبعد سقوط ثلث العراق بيد الجماعات الإرهابية وإعدام أكثر من 1700 شهيد، وسط صدمة هزّت الشارع العراقي وأمام صمت العالم تجاه خطر وجودي ضرب بلد الحضارات، جاءت اللحظة التي غيرت معادلة الواقع، عندما صدرت فتوى الجهاد الكفائي من النجف الأشرف.
وداخل الصحن الحسيني الشرف، صدرت من المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، المتمثلة بسماحة السيد علي السيستاني، فتوى الجهاد الكفائي، داعيةً أبناء الشعب العراقي ممن يستطيعون حمل السلاح إلى التوجه للدفاع عن الوطن والمقدسات.
وبعد ساعات من صدور الفتوى، سارع شباب الجنوب والوسط الغيارى إلى مراكز التطوع، تاركين خلفهم أمهاتهم ونساءهم باكيات، من أجل الدفاع عن الوطن والمقدسات التي كانت الهدف الأول للجماعات الإرهابية المتطرفة. ومن هذه الفتوى وُلدت هيئة الحشد الشعبي التي غيّرت ميزان الحرب.
ومن أبرز من لبّى فتوى الجهاد الكفائي الشهيد القائد أبو مهدي المهندس، الذي كان حاضراً في جميع ساحات المعارك بشيبته المباركة، برفقة الشهيد القائد قاسم سليماني، صاحب الجملة الشهيرة: "لا أسمح بسقوط بغداد"، والذي دعم تسليح الحشد الشعبي بكل قوة، فضلاً عن العديد من الأبطال، كالشهيد أبو تحسين الصالحي، والشهيد القائد أبو منتظر المحمداوي، والشهيد القائد مهدي الكناني، والشهيد مراسل قناة العهد الفضائية علي رشم.
د

فتوة قلبت الموازين.. شهادات من داخل المؤسسة الأمنية
في تخليد لهذه الذكرى التي أنقذت الدولة من دوامة كادت أن تدوم عشرات السنين، قال رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي، لـ"العهد نيوز"، إن "الفتوى التي أطلقها المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني في حزيران عام 2014 غيّرت مجرى الأحداث بالكامل، وأسهمت في إنقاذ الدولة العراقية من خطر الانهيار والسقوط بيد تنظيم داعش الإرهابي".
وأضاف أن "الفتوى جاءت في لحظة حرجة من تاريخ العراق، حين كانت مدينة الموصل قد سقطت وتمدد الإرهاب ليهدد سائر المحافظات، لتكون بمثابة نداء وطني حقيقي حرّك الجماهير وأعاد لها الروح، وشكّل بداية مشروع الدفاع الشعبي الشامل عن الدولة العراقية".
وبيّن أن "الفتوى دفعت مئات الآلاف من المتطوعين إلى التوجه نحو مراكز التطوع في بغداد والمحافظات، ولاسيما في الوسط والجنوب، لتشكّل هذه الحشود النواة الأساسية لما أصبح لاحقاً قوات الحشد الشعبي، التي قاتلت إلى جانب الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب لتحرير المدن المغتصبة".
وأوضح عليوي أن "الحكومة العراقية استجابت لهذا الزخم الشعبي الكبير، فأسست هيئة الحشد الشعبي بقرار رسمي، ومنحتها هيكلية قانونية وتنظيمية خاضعة لسلطة الدولة، ما ضمن دمج هذه القوة ضمن المنظومة الدفاعية للعراق".
وتابع أن "الحشد الشعبي، الذي تأسس بفضل هذه الفتوى، أثبت كفاءة قتالية عالية، وأسهم بشكل حاسم في استعادة المدن والقصبات من قبضة داعش، من تكريت إلى بيجي، ومن الفلوجة إلى الموصل، وصولاً إلى إعلان النصر الكبير وتحرير كامل الأراضي العراقية".
ونوّه عليوي إلى أن "الفتوى لم تكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل شكّلت تحولاً استراتيجياً في الوحدة الوطنية، إذ دعت إلى حماية جميع العراقيين دون تمييز طائفي أو ديني أو عرقي، وعززت من مكانة المرجعية الدينية كضامن لوحدة الشعب واستقرار الدولة".
ومن جانبه، أكد النائب جواد اليساري، في حديث تابعته "العهد نيوز"، أن "الفتوى الكفائية التي أطلقتها المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف مثّلت لحظة تاريخية فارقة في حياة العراق وشعبه، وغيّرت مجرى الأحداث بشكل جذري، لتكون القوة الروحية والمعنوية التي أوقفت تمدد قوى الإرهاب والظلام، وأنقذت البلاد من خطر التقسيم والدمار".
وأشار إلى أن "الفتوى لم تكن مجرد دعوة لحمل السلاح، بل كانت نداءً وطنياً جامعاً استنهض ضمير الأمة العراقية بكل أطيافها ومكوناتها، وأسست لمرحلة جديدة من الوعي الشعبي، قائمة على الدفاع عن السيادة الوطنية وصون وحدة الأراضي العراقية وحماية الشعب من أبشع تنظيم إرهابي عرفه التاريخ الحديث".
وبيّن اليساري أن "الاستجابة الشعبية العارمة لهذا النداء المبارك أظهرت المعدن الأصيل للشعب العراقي، وأثبتت أن أبناء هذا البلد قادرون، متى ما استشعروا الخطر، على التضحية والفداء بلا حدود في سبيل بقاء العراق آمناً موحداً مستقلاً".
وأضاف أن "الفتوى الكفائية صنعت رجالاً أشداء وقفوا بوجه الظلم والإرهاب، وسطروا أروع ملاحم النصر التي يجب أن تبقى حيّة في وجدان كل عراقي حر"، مشدداً على "ضرورة تحويل هذه الروح الوطنية المتوقدة، التي فجّرتها الفتوى، إلى مشروع بناء حقيقي للدولة يقوم على العدالة والمساواة ومحاربة الفساد وترسيخ قيم المواطنة الصالحة".
وأشار إلى أن "النصر العسكري الذي تحقق بفضل فتوى المرجعية بحاجة إلى نصر سياسي واقتصادي يكمل مسيرة الإصلاح وينقل العراق إلى مرحلة الاستقرار والازدهار".
ودعا اليساري "جميع القوى الوطنية إلى استلهام دروس هذه الملحمة الكبرى والعمل بروح المسؤولية من أجل مصلحة الوطن العليا، بعيداً عن المصالح الضيقة والخلافات"، مؤكداً أن "العراق لن ينهض إلا بوحدة صف أنائه وتكاتفهم، كما توحدوا خلف راية الفتوى الكفائية التي أنقذت البلاد".
كما قال الرئيس الأسبق لجهاز مكافحة الإرهاب عبد الغني الأسدي، في حديث تابعته "العهد نيوز"، إن "فتوى الجهاد الكفائي كان لها تأثير كبير في المعركة ضد داعش، لأنها أضافت دماءً جديدة ومقاتلين بعقيدة خاصة وقفوا وقفة مشرفة في قواطع العمليات".
وأضاف أن "دخول دماء جديدة أثّر في المعادلة، ولا سيما الدفعة الأولى بعد الفتوى، الذين جاؤوا بعقيدة قوية وقاتلوا قتالاً شرساً وأثبتوا وجودهم وتفوقهم في المعركة".
وأشار الأسدي إلى أن "كل معركة تخرج بدروس مستنبطة، وهذه الدروس تكون عبارة عن خطوات باتجاه رسم العقيدة العسكرية والروح القتالية"، مبيناً أنه "طالما هناك انسجام وتفاهم بين مختلف المسميات والقطعات الأمنية، فإنه في المستقبل، وعندما تظهر أي فقاعة هنا أو هناك، يمكن القضاء عليها بسهولة".


ردود فعل الدول.. فتوى أنهت مشروعاً تدميرياً
بعد صدور الفتوى وتلبية مئات الآلاف من العراقيين لندائها، فوجئت الكثير من الدول بتماسك أبناء الشعب العراقي رغم كل الأساليب التي حاول التنظيم الإرهابي من خلالها كسر إرادتهم.
وأشاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، سماحة السيد علي الخامنئي، في أكثر من مناسبة بفتوى الدفاع الكفائي التاريخية التي أطلقها المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني في حزيران عام 2014، معتبراً إياها نقطة تحول محورية ساهمت في حفظ العراق ومنع سقوط العاصمة بغداد.
وكشف جواد الشهرستاني، وكيل المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، أن السيد الخامنئي وصف فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرتها مرجعية النجف الأشرف بأنها "إلهام إلهي".
كما تضامنت العديد من الدول العربية والإسلامية مع الموقف الرسمي للمرجعية الدينية العليا والموقف الشعبي العراقي في حربه ضد التكفير والإرهاب، وأبدت تأييدها للقرارات الوطنية الهادفة إلى حفظ الأمن والاستقرار في العراق.

نتائج الفتوى.. انتصار شعبي وكسر شوكة الإرهاب
أعلن العراق في العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2017 تحرير كامل أراضيه من سيطرة تنظيم داعش، بعد حرب استمرت ثلاث سنوات بدأت إثر اجتياح التنظيم لمساحات واسعة من شمال وغرب البلاد في صيف عام 2014.
وكانت من أبرز المحطات الحاسمة في هذا الانتصار تحرير مدينة الموصل، المعقل الرئيسي للتنظيم، في تموز/يوليو 2017، فضلاً عن استعادة مناطق استراتيجية أخرى مثل الحويجة وتلعفر والقائم.
وجاء إعلان التحرير الشامل ثمرةً لتضحيات الأبطال من منتسبي الحشد الشعبي الذين لبّوا فتوى الجهاد الكفائي، إلى جانب الجيش العراقي وقوات الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب، ليسطروا ملحمة وطنية انتهت بتحرير كامل الأراضي العراقية من قبضة الإرهاب.