العهد/ خاص
حذرت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، ضحى لعيبي، اليوم الأحد، من انهيار شامل لمنظومة الكهرباء الوطنية في حال عدم معالجة مشكلات الضياع في الإنتاج خلال السنوات العشر المقبلة.
وقالت لعيبي في حديث لـ"العهد"، إن "أعلى معدلات الاستهلاك تتركز عادةً في المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية والنشاط الاقتصادي الأكبر، وفي مقدمتها بغداد والبصرة ونينوى، إضافة إلى محافظات الفرات الأوسط خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة".
وأضافت أن "القطاع السكني يستحوذ على الحصة الأكبر من الاستهلاك، يليه القطاعان التجاري والصناعي، فيما يشهد القطاع الزراعي ارتفاعاً موسمياً مرتبطاً بمواسم الري".
ولفتت لعيبي إلى أن "البيانات الرسمية تشير إلى أن ضياعات الشبكة تتجاوز 55%، بل وصلت في بعض التقديرات إلى أكثر من 58% من الطاقة المنتجة، ويعود ذلك إلى تقادم شبكات النقل والتوزيع، والتجاوزات على الشبكة، والربط غير القانوني، وضعف الجباية، فضلاً عن الاختناقات الفنية وعدم اكتمال مشاريع التأهيل والتحديث".
وتابعت أن "الخسائر التي تعلنها وزارة الكهرباء ترتبط عادةً بانخفاض أو توقف إمدادات الغاز المستورد الذي تعتمد عليه المحطات التوليدية؛ حيث أعلنت الوزارة في مناسبات عدة فقدان ما بين 3800 و4500 ميغاواط نتيجة توقف الغاز الإيراني، ما أدى إلى خروج بعض الوحدات عن الخدمة أو تقليل أحمالها".
ونوّهت لعيبي إلى أن "وصول الخسارة الحالية إلى نحو 7000 ميغاواط ينتج عن عوامل متزامنة تشمل نقص الوقود، وارتفاع الأحمال الصيفية، ومشكلات فنية في المنظومة"، مبينةً أنه "في حال استمرار الأسباب الإقليمية المرتبطة بإمدادات الوقود، فإن التأثير قد يمتد لفترات أطول، بينما يمكن تعويض جزء منه إذا نجحت الحكومة في تنويع مصادر الوقود وتسريع مشاريع استثمار الغاز المحلي".
وبحسب لعيبي، فإن "الاتجاهات الحالية تشير إلى أن الطلب على الكهرباء ينمو سنوياً بفعل الزيادة السكانية والتوسع العمراني وارتفاع استخدام أجهزة التبريد"، مؤكدةً أنه "إذا استمر النمو بالمعدلات الحالية، فقد ترتفع الحاجة الفعلية خلال السنوات الخمس المقبلة إلى أكثر من 50 ألف ميغاواط، وقد تقترب خلال عشر سنوات من 60 إلى 70 ألف ميغاواط أو أكثر، تبعاً لمعدلات النمو السكاني والتنمية الصناعية".
وختمت بالقول، إن "التحدي لا يقتصر على زيادة الإنتاج فحسب، بل يشمل تقليل ضياعات الشبكات، واستثمار الغاز المصاحب المحروق، والتوسع في الطاقة الشمسية، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، وترشيد الاستهلاك، وتحسين الجباية"، مشيرةً إلى أنه "بخلاف ذلك، فإن أي زيادة في الإنتاج ستواجهها زيادة مماثلة في الطلب، مما يُبقي أزمة الكهرباء قائمة رغم ضخ مليارات الدولارات في هذا القطاع".
