العهد/ ترجمة عبري
نشر "معهد القدس للشؤون الخارجية والأمنية- الإسرائيلي"، الأحد، مقالا كتبه د. رام عيران، أفاد فيه "هل يجري توسيع اتفاقيات أبراهام مقابل تفاهمات مع إيران؟ إن معارضة دول الخليج لإقامة نظام إقليمي جديد مع ترامب ليست مجرد موقف تكتيكي، بل هي موقف تاريخي. تكمن جذورها في الخوف من (الخداع المزدوج)، الذي يُفترض أنه يصاحب تدخل القوى الأجنبية في المنطقة".
يقول الكاتب في مقاله الذي ترجمته "العهد"، أنه "في سعيه للخروج من المأزق الاستراتيجي الذي وجد نفسه فيه في الخليج، طرح ترامب مؤخرًا مبادرةً، لو تحققت ولو جزئيًا، لكانت كفيلة بتغيير ديناميكيات المنطقة بأسرها: انضمام دول عربية وإسلامية رئيسية في المنطقة إلى اتفاقيات أبراهام دفعةً واحدة، على أن يتم إبرام الاتفاق مع إيران".
إلا أن رد فعل دول المنطقة على هذا المطلب النهائي كان فاتراً. فبحسب تقارير أمريكية، رفضت مصادر عديدة في السعودية وقطر رفضاً قاطعاً إمكانية انضمامهما إلى اتفاقيات أبراهام والاعتراف بإسرائيل تحت رعاية أمريكية. ورأى الأكثر حذراً بينهما أن "هذه حيلة ماكرة لاسترضاء القاعدة الجمهورية"، بينما وصف الأكثر صراحةً هذا المطلب بأنه "سمٌّ قاتل" قد يُعرقل تماماً جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار مع طهران.
من الصعب اعتبار موقف دول الخليج العربية التي كانت، إلى جانب إسرائيل، مجرد ورقة مساومة مؤقتة. ففي ظلّ وضعهم الإشكالي الراهن، يسعى القادة العرب جاهدين لتجنب الصدام المباشر مع الولايات المتحدة قدر الإمكان، وهم بالتأكيد ليسوا في عجلة من أمرهم للظهور بمظهر من يقف في طريق رئيس ناشط مثل ترامب، أو من يحبط مساعيه ليصبح "رئيس السلام". ومع ذلك، في هذه الحالة، لم يمضِ حتى أربع وعشرون ساعة على الإعلان الرسمي حتى صدور بيانات الرفض.
إن السبب في ذلك أعمق من مجرد اعتبارات جيوسياسية مؤقتة، ويرتكز على قلق عميق شكل الحمض النووي للمنطقة لأكثر من 100 عام: هذا هو الصدى التاريخي لـ "أسطورة الوعود المزدوجة".
ويضيف الكاتب، أثارت تصرفات ترامب، التي بدأت بالفعل في بداية ولايته الثانية، ولا سيما بعد إطلاق عمليتي "الغضب الملحمي" و"زئير الأسد" غير المسبوقتين في 28 فبراير شباط، صدى تاريخيًا مثيرًا للقلق لدى القادة العرب الحذرين. فمنذ انهيار الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، نما لدى قادة المنطقة "حساسية" تجاه أي خطوات يرونها محاولات من القوى الغربية لفرض "نظام إقليمي جديد".
ينبع هذا الشك مما يسمى "أسطورة الوعود المزدوجة": الاعتقاد السائد بأن بريطانيا، خلال الحرب العالمية الأولى، قطعت وعودًا متناقضة للعرب واليهود بشأن مستقبل المنطقة بعد سقوطها في يدها إثر انهيار الحكم العثماني الطويل. ولذا، لا يزال الكثيرون يعتقدون أن الحكومة في لندن وعدت الحركة الصهيونية بالمساعدة في إقامة دولة يهودية في فلسطين على حساب العرب، بينما وعدت العرب في الوقت نفسه بإقامة مملكة مستقلة في المنطقة مقابل مساعدتهم في القتال ضد الأتراك.
في نظر حكام الدول العربية، يُظهر التاريخ الحديث للمنطقة أن نتيجة ذلك التوسع الإمبريالي لم تكن نظامًا مستقرًا، بل عقودًا من الصراع وشعورًا عميقًا بالخيانة. واليوم، بينما تحاول واشنطن ربط الاستقرار على الجبهة الإيرانية بالتطبيع القسري في الخليج، يُدرك قادة المنطقة على الفور نفس المتلازمة المألوفة. إن الشراكة العسكرية الاستثنائية خلال عملية "زئير الأسد" بين الجيش الإسرائيلي والقوات الأمريكية، بالطبع، لا تُؤكد هذا الشعور بل تُعززه: إذا كانت القوة العظمى، أمريكا، تسعى الآن إلى فرض نظام جديد وتقدم لنا وعودًا في المقابل، فما هي الوعود المتناقضة التي قدمتها لحلفائها اليهود؟ يرى حاكم القوة العظمى في نفسه "صفقة"، بينما يرون في المنطقة فخًا.
بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب وواشنطن، لا يُمثل رفض دول الخليج لمطالب ترامب مجرد عقبة أخرى في طريق التطبيع المنتظر، بل هو بمثابة جرس إنذار. فإذا ما اعتقدت العديد من دول الخليج العربي الآن أن وعود "النظام الجديد" ما هي إلا فخٌّ لها، فإنها لن تكتفي بإحباط أي فرصة معقولة للتوصل إلى اتفاق، بل ستسعى أيضاً إلى النأي بنفسها عن هذه الفرصة والتقرب من خصوم إسرائيل الإقليميين.
وختم الكاتب بالقول: سيتعين على "إسرائيل" البحث عن قنوات للتواصل مع الرياض والدوحة وأبو ظبي. ويُظهر رد الفعل السريع والحاسم على تصريحات ترامب بشأن "الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم" أن فرص التقدم قائمة في الشرق الأوسط، لكن لا يمكن تحقيقها إلا بإدراك واقعي بأن الشراكات الهادئة، "النابعة من الميدان"، أقوى من الخطط الكبيرة واللامعة التي تُفرض "من أعلى".
