العهد نيوز/ ترجمة روسي
نشرت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية، تقريراً ترجمته "العهد" يرى أن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة تعكس معادلة واضحة تحكم الرؤية الروسية للحرب الأوكرانية: موسكو لا ترفض السلام، لكنها تسعى إليه من موقع القوة وليس من موقع التنازل.
ويشير التقرير إلى أن القيادة الروسية تعتقد أن موازين القوى الميدانية لا تزال تعمل لمصلحتها، وأن الضغوط العسكرية المتواصلة هي الطريق الأقصر لفرض شروط التسوية التي تطالب بها منذ سنوات. كما يلفت إلى أن الغرب وكييف يحاولان الترويج لرواية مفادها أن أوكرانيا استعادت زمام المبادرة، إلا أن الكرملين يرى أن هذه السردية لا تتجاوز كونها جزءاً من حرب إعلامية تهدف إلى رفع المعنويات وإطالة أمد المواجهة. ومن هذا المنطلق، يوضح التقرير أن المرحلة المقبلة قد لا تكون مرحلة سلام قريب بقدر ما ستكون مرحلة تصعيد جديد يسعى من خلالها كل طرف إلى تحسين شروطه قبل أي مفاوضات مستقبلية.
ويشير التقرير إلى أن أكثر التصريحات لفتاً للانتباه خلال لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع مديري وكالات الأنباء الدولية كانت إجابته عن سؤال يتعلق بما يمكن أن يقوله للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إذا جلسا يوماً إلى طاولة واحدة لتوقيع اتفاق سلام.
ويوضح أن بوتين أجاب قائلاً إن أول ما يمكن أن يقوله هو: “الحمد لله أن كل شيء قد انتهى”. ويرى التقرير أن هذه العبارة حملت بعداً إنسانياً وعاطفياً نادراً في خطاب الرئيس الروسي، لكنها لم تكن جوهر الرسالة السياسية التي أراد إيصالها.
ويلفت التقرير إلى أن التصريح الأهم جاء أثناء رد بوتين على سؤال مدير وكالة تاس أندريه كوندراشوف حول استخدام منظومة “أوريشنيك” الصاروخية خلال الضربات الأخيرة ضد أوكرانيا. فقد كشف الرئيس الروسي أن الضربة التي نُفذت كانت تهدف أساساً إلى دراسة النتائج العملية للصاروخ وجمع بيانات دقيقة تساعد الجيش الروسي على اتخاذ قرارات مستقبلية بشأن استخدامه على نطاق واسع.
ويشير التقرير إلى أن بوتين أوضح أن الطائرات المسيّرة الروسية دخلت لاحقاً إلى الموقع المستهدف وقامت بقياس نتائج الضربة بدقة عالية، من أجل تقييم الأداء القتالي للمنظومة الجديدة قبل استخدامها بصورة أوسع ضد أهداف أخرى.
ويرى أن الرسالة الأساسية الكامنة خلف هذه التصريحات تتمثل في أن موسكو لا تستبعد اللجوء إلى الاستخدام الكامل لمنظومة “أوريشنيك” في المستقبل، بما في ذلك ضد أهداف تقع ضمن مناطق حضرية، إذا رأت القيادة الروسية أن الظروف العسكرية تقتضي ذلك.
ويشير التقرير إلى أن الرئيس الروسي يعتبر أن موسكو قدمت بالفعل ما يكفي من المرونة خلال المفاوضات السابقة التي جرت في أنكوريدج، وأن الكرة أصبحت الآن في ملعب الغرب وأوكرانيا.
كما أوضح بوتين، بحسب التقرير، أن الجيش الروسي تمكن خلال الفترة الأخيرة من بسط سيطرته على نحو 2440 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، معتبراً أن هذا التقدم يعكس استمرار المبادرة العسكرية الروسية.
وفي معرض حديثه عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مدينة سانت بطرسبورغ خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي، أقر بوتين بأن بعض المسيّرات الغربية الصنع نجحت في اختراق الدفاعات الجوية الروسية، لكنه شدد على أن منظومة الدفاع الجوي الروسية لا تزال قادرة على التعامل مع معظم التهديدات.
ومن خلال هذه المعطيات، يرى التقرير أن بوتين يعتقد بإمكانية الجمع بين مواصلة العمليات العسكرية والسيطرة الكاملة على منطقة دونباس من جهة، وإبرام اتفاق سياسي من جهة أخرى، معتبراً أن الأمرين لا يتعارضان في الرؤية الروسية.
ويشير التقرير إلى أن موقف موسكو لم يتغير جوهرياً، فهي لا تزال مستعدة للسلام، لكن وفق الشروط التي أعلنتها سابقاً، بينما يواصل زيلينسكي التمسك بمطالبه التي سبق للكرملين أن رفضها مراراً.
ويختم التقرير بتوضيح أن الظروف الحالية لا توحي بقرب الوصول إلى اللحظة التي يمكن فيها للطرفين أن يقولا “الحمد لله أن كل شيء قد انتهى”. وعلى العكس من ذلك، فإن المؤشرات المتوافرة حالياً تدل على أن الصراع يتجه نحو جولة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي، فيما يبقى خيار استخدام منظومات روسية متطورة مثل “أوريشنيك” مطروحاً على الطاولة، إلى جانب استمرار العمليات القتالية والضغوط المتبادلة، في انتظار تغير المعادلات التي قد تفتح الباب أمام مفاوضات أكثر جدية في المستقبل.
