العهد/ ترجمة روسي
في تقرير تحليلي نشرته صحيفة فيدوموستي الروسية وترجمته "العهد"، يرى الكاتب رومان رومانوف أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين بيل بولتي قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية يعكس توجهاً متزايداً داخل الإدارة الأمريكية يقوم على تعزيز نفوذ الشخصيات الأكثر ولاءً للرئيس، حتى وإن كانت تفتقر إلى الخبرة التقليدية في مجالات الأمن القومي والاستخبارات.
ويشير الكاتب إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن عملية أوسع لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة الأمريكية بما يضمن انسجامها مع رؤية ترامب السياسية، خصوصاً بعد الخلافات والتسريبات التي شهدتها بعض المؤسسات الأمنية خلال السنوات الماضية. كما يلفت الكاتب إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدو أكثر اهتماماً بإحكام السيطرة على البيروقراطية الفيدرالية ومراكز صنع القرار الداخلي من اهتمامها بالحفاظ على الأعراف التقليدية المتعلقة بالكفاءة المهنية والخبرة التخصصية. ويعتبر الكاتب أن هذا النهج قد يثير المزيد من الجدل داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، ولا سيما في أوساط الحزب الجمهوري نفسه.
ويشير الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عبر منصة “تروث سوشال” تعيين بيل بولتي قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، خلفاً للمديرة الحالية تولسي غابارد التي أعلنت نيتها الاستقالة اعتباراً من الثلاثين من حزيران بسبب الظروف الصحية لزوجها.
ويوضح أن ترامب كان قد ألمح سابقاً إلى أن نائب مدير الاستخبارات الوطنية آرون لوكاس سيتولى المنصب بصورة مؤقتة، إلا أنه فاجأ الأوساط السياسية والأمنية باختيار بولتي لهذا الموقع الحساس.
ويلفت إلى أن ترامب أشاد بقدرات بولتي، مؤكداً أنه سيحتفظ في الوقت نفسه بمنصبه الحالي مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، إضافة إلى استمراره في إدارة مؤسسة “فاني ماي/فريدي ماك” شبه الحكومية المعنية بتوسيع فرص الحصول على السكن في الولايات المتحدة.
ويتابع الكاتب أن بيل بولتي قادم من عالم الأعمال والاستثمار، ولم يشغل أي منصب حكومي أو أمني قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025. ومع ذلك، تمكن خلال فترة قصيرة من التحول إلى أحد أكثر المسؤولين قرباً من الرئيس الأمريكي وأكثرهم ولاءً له داخل الإدارة.
ويشير إلى أن بولتي لم يكتفِ بدعم السياسات الاقتصادية للإدارة الأمريكية، بل لعب دوراً بارزاً في استهداف خصوم ترامب السياسيين. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مشاركته في مراجعة ملفات عقارية تخص شخصيات ديمقراطية بارزة، من بينها ليتيتيا جيمس وآدم شيف، فضلاً عن عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.
ويوضح أن بولتي يُعد من الشخصيات المقربة من وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، إلا أن علاقاته داخل الإدارة لم تخلُ من التوترات، إذ كشفت تقارير سياسية عن خلاف حاد جمعه بوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خلال إحدى المناسبات الرسمية.
ويشير الكاتب إلى أن الخلاف بين الرجلين يرتبط جزئياً بالصراع غير المعلن داخل الإدارة الأمريكية حول إدارة السياسة التجارية للولايات المتحدة، فضلاً عن التباين في وجهات النظر بشأن خصخصة مؤسستي “فاني ماي” و”فريدي ماك”، حيث يدعو لوتنيك إلى تسريع عملية الخصخصة، بينما يفضل بيسنت اتباع نهج تدريجي أكثر حذراً.
ويلفت إلى أن تعيين بولتي لم يلقَ ترحيباً كاملاً داخل الحزب الجمهوري، إذ أعرب عدد من أعضاء الكونغرس عن شكوكهم بشأن أهليته لقيادة مجتمع الاستخبارات الأمريكي بسبب افتقاره إلى الخبرة الأمنية والاستخباراتية.
ويؤكد الكاتب، نقلاً عن الباحث في معهد الولايات المتحدة وكندا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم فلاديمير فاسيلييف، أن بولتي يمثل نموذجاً للمسؤول السياسي المعيّن على أساس الولاء الشخصي، وأن مهمته الأساسية قد تتمثل في إعادة توجيه عمل أجهزة الاستخبارات نحو متابعة الخصوم السياسيين للرئيس الأمريكي.
ويرى فاسيلييف، بحسب ما ينقله الكاتب، أن العديد من التحقيقات المحتملة قد تحمل طابعاً سياسياً وإعلامياً أكثر من كونها إجراءات قانونية ذات نتائج عملية ملموسة.
كما يشير الكاتب إلى أن الباحث في معهد العلاقات الدولية الروسي فلاديمير بافلوف يتفق مع هذا التقييم، موضحاً أن ترامب يسعى إلى إعادة أجهزة الاستخبارات إلى الخط السياسي العام للإدارة الأمريكية بعد فترة شهدت تباينات وتسريبات لمعلومات حساسة أحرجت البيت الأبيض.
ويختم الكاتب بالقول إن اختيار بيل بولتي يعكس توجهاً واضحاً داخل إدارة ترامب نحو إحكام السيطرة على المؤسسات الأمنية والاستخباراتية عبر شخصيات تتمتع بثقة الرئيس الكاملة، حتى لو كان ذلك على حساب الخبرة المهنية التقليدية. ويرى الكاتب أن هذا التوجه قد يؤدي إلى زيادة الاستقطاب داخل واشنطن، ويثير تساؤلات حول مستقبل استقلالية أجهزة الاستخبارات الأمريكية ودورها في الصراع السياسي الداخلي خلال السنوات المقبلة.
