العهد/ ترجمة عبري
يزعم تقرير صادر عن "معهد الدفاع عن الديمقراطيات" الأمريكي أن قطر ضخت مئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة. من الأمن والطاقة إلى الجامعات وجماعات الضغط والرياضة والإعلام - إنها حاضرة في كل مكان.
وأفادت صحيفة معاريف العبرية، السبت، في تقرير ترجمته "العهد"، أن دولة صغيرة، نصف مساحة ولاية نيوجيرسي الأمريكية، ويبلغ عدد سكانها 330 ألف نسمة فقط، استطاعت أن تُلقي بظلالها من النفوذ على أكبر قوة في العالم. يكشف تقرير شامل واستثنائي نشرته المحللة ناتالي أكانوف من "معهد الدفاع عن الديمقراطيات" أن قطر ضخت ما لا يقل عن 400 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة الماضية.
تشير بعض التقديرات، استناداً إلى تصريحات رسمية من البيت الأبيض والرئيس دونالد ترامب، إلى أن المبلغ الإجمالي قد يتجاوز 1.2 تريليون دولار. وهذا رقم هائل، يمثل استثماراً بقيمة 1.2 مليون دولار تقريباً لكل مواطن قطري.
بلغت الاحتجاجات الشعبية على التدخل القطري ذروتها مؤخرًا بعد أن تلقى الرئيس ترامب هدية غير مألوفة من أمير قطر: طائرة تنفيذية فاخرة بقيمة 400 مليون دولار، من المتوقع أن تنضم إلى أسطول طائرة الرئاسة الأمريكية. وبينما دافع ترامب عن هذه الخطوة بحجة توفير الميزانية، يحذر منتقدون في واشنطن من أن الهدايا من الدول الأجنبية لا تنبع من كرم محض، وأن البيت الأبيض يجد نفسه مدينًا لنظام استبدادي يمول باستمرار أعداء أمريكا.
لا تغفل الاستثمارات القطرية أي قطاع استراتيجي في الولايات المتحدة. فبحسب بيانات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، استثمرت الدوحة نحو 84.6 مليار دولار في قطاع الأمن. وتستضيف قطر قاعدة العديد الجوية، أكبر مقر عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، وقد ضخت مليارات الدولارات في تطويرها. وفي الوقت نفسه، أصبحت قطر ثاني أكبر مستورد لأنظمة الأسلحة الأمريكية في العالم، بصفقات ضخمة تشمل شراء طائرات مسيرة متطورة وأنظمة باتريوت للدفاع الجوي بقيمة مليارات الدولارات، والتي تمت الموافقة عليها مؤخراً بإجراءات طارئة متجاوزة الكونغرس.
في الوقت نفسه، تُوظَّف موارد الطاقة القطرية لتعزيز مكانتها في قطاع الغاز والبتروكيماويات الأمريكي، لا سيما في ولاية تكساس. وتقود شركة قطر للطاقة، المملوكة للدولة، مشاريع بمليارات الدولارات بالشراكة مع شركات محلية عملاقة مثل إكسون موبيل وشيفرون، إلى جانب استحواذها على حصص كبيرة في شركات إمداد الكهرباء والبنية التحتية التي تخدم ملايين المواطنين الأمريكيين.
من أكثر النتائج إثارة للقلق في التقرير ما يتعلق بالتغلغل القطري الواسع النطاق في النظام التعليمي الأمريكي. فقد تفوقت قطر على الصين لتصبح أكبر ممول أجنبي للجامعات والكليات في الولايات المتحدة، باستثمارات بلغت 8.9 مليار دولار. ويُخصص معظم هذا المبلغ لمؤسسات مرموقة لها فروع في الدوحة، بما في ذلك جامعات كورنيل وجورج تاون ونورث وسترن. وتكشف تحقيقات الكونغرس أن هذه المؤسسات مُلزمة تعاقديًا بالامتثال للقوانين القطرية، مما أدى إلى تصاعد معاداة "إسرائيل" في الجامعات وانتهاك صارخ لحرية التعبير، بحسب مزاعم التقرير العبري.
لا يقتصر النفوذ على التعليم العالي فحسب، بل يمتد ليشمل تمويل ملايين الدولارات للمناهج الدراسية، وتدريب المعلمين، والرحلات الطلابية في المدارس الحكومية من الروضة وحتى الصف الثاني عشر، وذلك عبر الأموال الحكومية. ولضمان سير هذه الاستثمارات بسلاسة، توظف الدوحة جيشًا من جماعات الضغط في واشنطن، بتكلفة تقارب 300 مليون دولار. كما تُستخدم الأموال القطرية لتمويل رحلات فاخرة إلى الخارج لأعضاء الكونغرس ورؤساء البلديات الأمريكيين، وتُقدم منحًا سخية لمراكز الأبحاث الرائدة للتأثير في السياسة الخارجية للقوة العظمى.
في أعقاب سلسلة من الفضائح الدولية - بدءًا من الكشف عن الرشاوى لاستضافة كأس العالم 2022، مرورًا بفضيحة "قطر غيت" وصولًا إلى وفاة آلاف العمال الأجانب في قطاع البناء، يسعى النظام القطري جاهدًا لتحسين صورته.
إضافةً إلى ذلك، تستحوذ قطر على حصص كبيرة في قطاع الرياضة والترفيه الأمريكي. يمتلك صندوقها السيادي 5% من شركة مونومنتال سبورتس، المالكة لفريق واشنطن ويزاردز في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، وفي قطاع الإعلام، تسيطر قطر على استوديوهات إنتاج أفلام مثل ميرا ماكس، واستثمرت مئات الملايين في شبكة الأخبار المحافظة نيوز ماكس، بل ودعمت استحواذ إيلون ماسك على شركة X مقابل 375 مليون دولار.
يحذر التقرير من أن الأموال القطرية لا تأتي من كيانات تجارية مستقلة، بل تُدار مباشرةً من قِبل عائلة آل ثاني الحاكمة، وهي نظام "استبدادي" بحسب وصف المعهد الأمريكي، ويُطالب التقرير لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة بالتدخل بشكل عاجل، إذ تُثبت البيانات أن هذه ليست استثمارات بريئة، بل أداة مُحكمة الصنع لشراء النفوذ السياسي وتقويض جوهر الأمن القومي الأمريكي.
