استخدما منذ حرب الـ12 يوما.. نيويورك تايمز: إبقاء موقعين "إسرائيليين" سراً لعدة اشهر في الصحراء العراقية
26-05-17 15:36:00

العهد/ ترجمة إنجليزي

كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، الاحد، ان مسؤولين اقليميين قالوا إن "إسرائيل أمضت أكثر من عام في تجهيز موقع سري في العراق لعملياتها ضد إيران"، وأكد مسؤولون عراقيون لاحقاً "وجود قاعدة ثانية".

وذكر التقرير الذي ترجمته "العهد"، ان "الشاحنة التي مرت في تمام الساعة الثانية ظهراً من يوم 3 آذار كانت مشهداً مألوفاً لسكان مخيم البدو في الصحراء الغربية الوعرة بالعراق - شاحنة صغيرة لراعٍ محلي، في طريقه إلى أقرب بلدة، النخيب، أما عودتها بعد ساعات قليلة، مشتعلة ومثقوبة بالرصاص، فكانت بعيدة كل البعد عن المألوف".

وقال ثلاثة شهود من المخيم إن "مروحية كانت تطارد الشاحنة، وتطلق عليها النار مراراً وتكراراً حتى توقفت فجأة في الرمال"، وقال أمير الشمري، ابن عم "عوض الشمري" البالغ من العمر 29 عاماً، لصحيفة نيويورك تايمز: إن "الهجوم الدامي، الذي لم يُعلن عنه سابقاً، وقع بعد أن انطلق في رحلة تسوق لشراء البقالة، وبدلاً من العودة إلى دياره، عثر الراعي بالصدفة على سر عسكري إسرائيلي شديد الحراسة، مخبأ في الصحراء العراقية، وتعتقد عائلته أن ذلك كلفه حياته".

وأوضح التقرير انه "في وقت ما بين بداية رحلته المشؤومة ونهايتها المروعة، اتصل السيد الشمري بالقيادة العسكرية الإقليمية العراقية ليبلغ عما رآه: جنود ومروحيات وخيام متجمعة حول مهبط طائرات، وكانت إسرائيل تدير قاعدة هناك لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران، حليف بغداد الإقليمي، وفقًا لمسؤولين عراقيين وإقليميين رفيعي المستوى".

وسبق أن نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرًا عن وجود موقع "إسرائيلي" في العراق، وأبلغ مسؤولون عراقيون صحيفة "التايمز" بوجود قاعدة ثانية غير معلنة أيضًا في الصحراء الغربية للعراق، وأفاد مسؤولون أمنيون إقليميون بأن القاعدة التي عثر عليها الشمري تعود إلى ما قبل الحرب الحالية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" وإيران، وقد استُخدمت خلال حرب الأيام الاثني عشر ضد طهران في حزيران 2025.

وقال أحد المسؤولين الإقليميين: إن "القوات الإسرائيلية بدأت الاستعداد لبناء هذه القاعدة المؤقتة منذ أواخر عام 2024، وذلك ضمن جهودها لتحديد مواقع نائية للعمليات في النزاعات المستقبلية"، ورفض الجيش الإسرائيلي مرارًا وتكرارًا التعليق على المعسكرات أو على مقتل الشمري.

وتشير المعلومات التي تم تبادلها إلى أن إحدى القواعد على الأقل - تلك التي عثر عليها الشمري بالصدفة - كانت معروفة لدى واشنطن منذ حزيران 2025، أو ربما قبل ذلك. وهذا يعني على الأرجح أن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي الآخر لبغداد، أخفت عن العراق حقيقة وجود قوات معادية على أراضيه.

وقال وعد القدو، النائب العراقي الذي حضر جلسة إحاطة برلمانية سرية حول تلك القاعدة: "هذا يُظهر استهتارًا صارخًا بسيادة العراق وحكومته وقواته، فضلًا عن كرامة الشعب العراقي"، وأفاد مسؤولون إقليميون بأن الدور الأمريكي في الأمن العراقي كان جزءًا من حسابات "إسرائيل" التي دفعتها إلى اتخاذ قرار بإمكانية العمل سرًا بأمان في العراق.

في كلٍّ من الحرب القصيرة التي اندلعت العام الماضي والنزاع الحالي، صرّح مسؤولان أمنيان عراقيان بأن "واشنطن أجبرت العراق على إغلاق راداراته لحماية الطائرات الأمريكية، ما جعل بغداد أكثر اعتمادًا على القوات الأمريكية لرصد أي نشاط عدائي"، ويثير الكشف عن هذه القواعد تساؤلات محرجة للعراق أيضًا، منها: "هل كانت قواته حقًا جاهلة بوجود أجنبي حتى كشفه راعٍ؟ أم أنها كانت على علم به، لكنها اختارت تجاهله؟".

ويعكس كلا الاحتمالين عجز العراق، العالق منذ زمن طويل في صراع بين واشنطن وطهران، عن بسط سيطرته الكاملة على أراضيه.وقال السيد القدو: "موقف قادتنا الأمنيين مخزٍ"، وقال اللواء علي الحمداني، قائد قوات غرب الفرات في الجيش العراقي، إن "الجيش كان يشتبه بوجود إسرائيلي في الصحراء لأكثر من شهر قبل اكتشاف الراعي له".

ولم تعترف الحكومة العراقية، التي تُعتبر مسألة الاعتراف بالمواقع الإسرائيلية حساسة للغاية حتى الآن، ولا تربط العراق علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، وينظر شعبها إلى إسرائيل كعدو.

وصرح الفريق سعد معن، المتحدث باسم قوات الأمن العراقية، لصحيفة "التايمز" بأن العراق "لا يملك أي معلومات بشأن مواقع أي قواعد عسكرية إسرائيلية".